2014/04/02
السؤال:
السلام عليكم حضرة الشيخ الفاضل سؤالي عن النوم بعد صلاة الفجر هل هو مكروه؟ وإنْ كان يغلبني النعاس فأنام فهل أنا آثمة بذلك؟
الاسم: أم زين العابدين
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
من السُّنّة أنْ يبقى المسلم مستيقظا بعد صلاة الفجر يذكر الله جلّ وعلا في مجلسه حتى تطلع الشمس، فمن الأوقات التي ذكرها الله عزّ وجلّ لرسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وأمره أنْ يسبحه فيها هو بعد الفراغ من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها بعد العصر، قال تبارك اسمه {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق / 39].
ولم يكن عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام يترك المحراب بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس لحديث سيّدنا سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ رضي الله تعالى عنه، قَالَ: (قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله تعالى عنه: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وعن سيّدنا جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: (اسْتَأْذَنْتُ عَلَى حُذَيْفَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، فَإِذَا رَسُولُهُ قَدْ لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا رَدُّكَ؟ قُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ نَائِمٌ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَنَامَ حَتَّى أَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ؟) الإمام ابن ابي شيبة رحمه الله تعالى.
والوقت الذي بعد صلاة الفجر هو أول النهار وهو وقت مبارك لقَوْلِهُ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا) الأئمة أصحاب السنن رحمهم الله جلّ وعلا.
فالأفضل للإنسان بعد صلاة الفجر أنْ ينشغل بالذكر من قراءة أو تسبيح أو تهليل أو تحميد أو غير ذلك ممّا يقرّب إلى الله سبحانه وتعالى فإذا كان ممّن يسهر ليله أو بعض ليله في صلاة التهجد أو تحصيلا للعلوم، ونام النهار، فهذا على خير كثير، فلو نام فإنّه لا حرج عليه في ذلك، فينبغي للإنسان أنْ ينام حيث يحتاج إلى النوم لأنّ لنفسه عليه حقا ما لم يكن النوم مانعا له من أداء واجب عليه.
وأمّا بالنسبة للنوم على سبيل الكسل والخمول، فهذا يدلّ على ضعف الهمّة وقصورها.
وأرجوا مراجعة جواب السؤال المرقم (1243) في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ وجلّ أعلم.