2014/04/05
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله عفوا شيخي ..هناك حديث بما معناه ألا يتوضأ أحدكم ويذهب وضوؤه بدون استعمال ذاك الوضوء . وحديث آخر بما معناه أن وضوء بعد وضوء بدون استعمال نور على نور … عفوا ما الفرق؟ وكيف يكون ذلك؟ .. جزاك الله كلّ خير وعذرا للإطالة ليس عندي أحد أسأله أرجوك لا تهملني.
الاسم الكامل: احلامي انتهت
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال ربّنا تبارك اسمه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة : 6].
وعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ قَالَ (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُوَا اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
أولاً:- أودُّ أنْ أطمأنك أنَّ الأسئلة المُرسلة إلى الموقع المبارك قد تتأخر قليلاً بسبب كثرتها أو بسبب خلل فنيّ طارئ لكن لا نهمل منها شيئاً والحمد لله ربّ العالمين، وأرجو من جميع القراء الكرام أيضاً الالتزام بما نوّهت به في صفحة راسلنا مِنْ هذا الموقع المبارك.
إنَّ ما ذُكر في سؤالكم مِنْ معنى للحديث الأول لم أجدْهُ بهذه الصيغة التي ذُكرت وإنَّما ذكر فقهاؤنا الأجلاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مسألة على هذا المعنى وهي:
يسنّ تجديد الوضوء على الوضوء، عند جماهير العلماء بما فيهم الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وقد دلّت على ذلك الأحاديث الشريفة، منها -:
1– (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه، وزاد في رواية (طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
قال الإمام النووي رحمه الله جلّ وعلا في المجموع (اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء، وهو أنْ يكون على وضوء ثمّ يتوضأ من غير أنْ يُحدِث).
متى يستحب التجديد؟ فيه أقوال لأهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، أصحّها (إنْ صلى بالوضوء الأوّل فرضاً أو نفلاً فيستحب تجديد الوضوء)
مثاله: توضأ لصلاة الظهر وصلى، ثمّ حضر وقت العصر وهو على طهارته، فحينئذ يُسنّ له أنْ يتوضأ تجديداً للوضوء؛ لأنَّه صلى بالوضوء السابق، فكان تجديد الوضوء للعصر مشروعاً، فإنْ لم يُصَلِّ به؛ بأنْ توضأ للعصر قبل دخول وقتها؛ ولم يُصَلِّ بهذا الوضوء، ثمّ لما أذّن العصر جدّد هذا الوضوء، فهذا ليس بمشروع؛ لأنَّه لم يُصل بالوضوء الأول.
2– (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ. فَقَالَ: عَمْدًا فَعَلْتُهُ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، فهذا بيان للجواز.
3- (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ) الإمام الدَّارِمِيُّ رحمه الله عزّ وجلّ.
4- قال صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه
وَسَلَّمَ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) الإمام أحمد رحمه الله سبحانه.
أمّا بخصوص الحديث الثاني الذي ذُكر معناه في سؤالكم آنفاً فقد جاء عن النبيّ صلي الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنَّه قال (الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ) ولكن قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري إنَّه حديث ضعيف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.