2014/04/17

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا هل ممكن أنْ أقرأ أذكار الصباح والمساء قبل أوقاتها.

 

الاسم: ليلى

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

قال الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41، 42].

إنّ الأذكار التي وردت في نصوص الشرع الشريف كثيرة:

منها ما هو عام ليس له وقت محدّد أو حال معيّن وهذا لا مانع من قوله متى شاء المرء.

ومنها ما هو مقيّد بأوقات: كالأذكار التي تقال عند الوضوء أو الاغتسال أو التيمّم، وعند دخول المسجد والخروج منه، والأذكار التي بعد الصلوات الخمس، عن سيّدنا أَبَي ذَرٍّ رضي الله تعالى عنه قَالَ: (يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَاتٍ، إِذَا عَمِلْتَ بِهِنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلاَ يَلْحَقُكَ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: “تُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَتُسَبِّحُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) الإمام أحمد رحمه الله سبحانه، وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا الشِّرْكَ بِاللَّهِ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

ومنها ما هو مقيّد بالأحوال: كالأذكار التي تقال عند الخوف، والهمّ، والغضب، وعند نزول المطر، وعند اشتداد الرياح، وغيرها، عن السيّدة  أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قالت (كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا رأى المطر قال: اللهمّ صيِّبا نافعا)  الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وَعَن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هَاجَتْ رِيحٌ اسْتَقْبَلَهَا وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

وهذه الأذكار (المقيّدة بوقت أو حال) إذا قيلت في أوقاتها وأحوالها فقد أصبنا السُّنّة ونلنا أجرها، وإذا قدمناها أو أخّرناها عن أوقاتها وأحوالها دخلت ضمن إطار الذكر العام وتكون بمثابة المناجاة للخالق سبحانه وتعالى شريطة أنْ يكون ذلك عن غير قصد، لكنْ سيفوت علينا أجر الالتزام بالسُّنّة، أمّا إذا تحقق القصد والعَمد فإنّ ذلك يُعَدّ مكروها.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.