2014/04/25

السؤال:

السلام عليكم شيخنا الفاضل أسأل الله أن تكون بخير وصحة وعافية، حضرة الشيخ أخرت صلاة العشاء لمنتصف الليل فاستيقظت قبل الفجر بقليل وتوضأت ﻷصلي العشاء وأنا في الركعة اﻷولى أذن لصلاة الفجر وأكملت صلاة العشاء فهل تصح صلاتي أم تجب إعادتها؟

 

الاسم: أم زين العابدين

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وأسأله جلّ في علاه أنْ يبارك فيك وفي جميع المسلمين ويرزقكم دوام الحرص على فضائل الأعمال بأفضل الأوقات.

قال الله جلّ جلاله {إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء /103].

وقال الذي لا ينطق عنِ الهوى سيّدنا محمّد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (أحبُّ الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها) متفق عليه.

فوقت خروج صلاة العشاء هو طلوع الفجر الصادق هذا هو الذي عليه مذاهب الأئمة الأربعة رحمهم الله تقدّس اسمه وهو الراجح، قال الإمام ابن قدامة رحمه الحق جلّ وعلا (والأولى إنْ شاء الله تعالى أنْ لا يؤخرها عن ثلث الليل، وإنْ أخرها إلى نصف الليل جاز، وما بعد النصف وقت ضرورة، الحكم فيه حكم وقت الضرورة في صلاة العصر، على ما مضى شرحه وبيانه، ثم لا يزال الوقت ممتداً حتى يطلع الفجر الثاني).

فإنْ وقعت ركعة فأكثر في داخل آخر الوقت، كانت الصلاة كلها أداء لقول سيّد الهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ‏(من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏) ‏الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه، وقال (منْ أدرك مِنَ الصبح ركعة قبل أنْ تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومَنْ أدرك ركعة مِنَ العصر قبل أنْ تغرب الشمس فقد أدرك العصر‏) الإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى.

أمّا إذا أدرك أقل مِنْ ركعة فقد تعددت آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في ذلك, قال الامام ابن قدامة رحمه الله تعالى (وهل يدرك الصلاة بإدراك ما دون ركعة؟ فيه روايتان:

إحداهما: لا يدركها بأقل من ذلك, وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك.

والثانية: يدركها بإدراك جزء منها ,أيَّ جزء كان , قال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه يكون مدركاً لها بإدراكه، وقال أبو الخطاب: من أدرك من الصلاة مقدار تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج الوقت فقد أدركها، وهذا مذهب أبي حنيفة، وللشافعي قولان كالمذهبين، ولأن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته, وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته) متفق عليه، وللنسائي (فقد أدركها), ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها, كإدراك الجماعة, وإدراك المسافر صلاة المقيم, ولفظ الحديث الأول يدل بمفهومه, والمنطوق أولى منه).

وعليه؛ فما فعلته من المسارعة بالدخول في الصلاة بنيّة الأداء، صحيح، وأمّا وقوعها أداءً أم قضاءً، فعلى الخلاف المذكور بين الأئمة رحمهم الله تبارك وتعالى.

وصلّى الله جلّ ثناؤه على خير مَنْ صلّى العشاء في وقتها سيدنا محمّد الذي أدّى الأعمال بشرطها وركنها وأدبها وعلى آله وصحبه وسلم ما أظلمت ليلة بعشاءٍ وأضاءت بصبحها.

والله سبحانه أعلم.