2014/04/26

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته…

حضرة شيخنا ومربينا ومرشدنا، الله أسأل ان تكونوا بخير وعافية ومسرة، والله أسأل ان لا يحرمني ضم وتقبيل يدكم الشريفة…

سؤالي حضرة شيخنا عن حديث الهدة وما تنصحون به الامة تجاهه، جزاكم الله تعالى خيرا..

وصل اللهم على سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

الاسم: عبد الحكيم العاني

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله جلّ وعلا خيرا على دعواتك المباركة وأدعو لك بمثلها.

قال الحقّ عزّ شأنه {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات42-46].

وعن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: لاَ شَيْءَ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الحق جلّ وعلا.

بارك الله سبحانه فيكم ووقانا وإياكم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن فحديث الهدّة سُمّي بذلك لإنذاره بهدّة (صَيْحَة) تقع في رمضان في ليلة النصف منه وتكون ليلة جمعة، والحديث رواه الإمام نعيم بن حماد رحمه الله عزّ وجلّ في كتاب الفتن عن حضرة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنّه قال (إِذَا كَانَ صَيْحَةٌ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي شَوَّالٍ، وَتَمَيَّزُ الْقَبَائِلُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَمَا الْمُحَرَّمُ – يَقُولُهَا ثَلَاثًا – هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يُقْتَلُ النَّاسُ فِيهَا هَرْجًا هَرْجًا، قُلْنَا: وَمَا الصَّيْحَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَدَّةٌ تَكُونُ فِي النِصْفٍ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ، وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهِنَّ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ سَنَةً كَثِيرَةَ الزَّلَازِلِ وَالْبَرْدِ، فَإِذَا وَافَقَ رَمَضَانُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ – فَادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ، وَأغْلِقُوا أبْوَابَكُم، وَسَدِّدُوا كُوَاكُمْ، وَدَثِّرُوا أَنْفُسَكُمْ، وَسُدُّوا آذَانَكُمْ، فَإِذَا أَحْسَسْتُمْ بِالصَّيْحَةِ فَخِرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، وَقُولُوا سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ، رَبَّنَا الْقُدُّوسَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَجَا، وَمَنْ تَرَكَ هَلَكَ).

وقد اختلف علماء الحديث رضي الله تعالى عنهم وعنكم فيه، فمنهم مَنْ حكم بوضعه ومنهم مَنْ حكم بضعفه، لأنّ للحديث شواهد عدّة مِن أحاديث أخرى وإنْ كانت هي أيضا ضعيفة فإنّها تسنده وتقويه.

ونحن يجب علينا أنْ نسأل الله جلّ في علاه أنْ يرحمنا برحمته وينجينا مِنَ الفتن، وأنْ نستعد للدار الآخرة والعمل لما بعد الموت فهذا هو الشيء المهم الذي يجب أنْ تصرف إليه الهمم.

ومِنْ حسن إسلام المرء اشتغاله بما يعنيه وتركه ما لا يعنيه، وعلى المسلم أنْ يوجه عنايته إلى محبة الحق وأهله ليحظى بالسعادة، لأنّ المرء مع من أحب، والدعاء درع للمؤمن فلنكثر مِنَ الالتجاء الى الله الكريم المنان جلّ جلاله وعمّ نواله، سواءً حدث  ما في الأثر المذكور أم لم يحدث.

وصلِّ اللهمّ على خيرتك مِنْ خلقك نبي الرحمة وإمام الهدى الذي بيَّن لأُمته طريق النجاة وما يحفظها مِنَ الردى سيدنا مُحمّد وعلى آله وصحبه مصابيح الدُجى ما آذَنَ الليل والنهار باقتراب الساعة وانقضاء المدى.

والله سبحانه أعلم.