2014/04/29

السؤال: السلام عليكم ورحمته الله وبركاته. فضيلة الشيخ الكريم أريد أن أسأل عن لفظ جلّ جلاله بعد تكبيرة الإحرام، نرى في صلاة الجماعة عندما يكبّر الإمام تكبيرة الإحرام بعض المصلين يقولون جلّ جلاله فهل هذا سنّة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ مع الشكر الجزيل.

الاسم: محمد رشيد

الرد: تعظيم الله تبارك اسمه، باب عظيم من أبواب هذا الدين الحنيف، ومن معاني التعظيم قول (جلّ جلاله) ومعنى جَل أي عَظُمَ ومعنى جلاله أي قدره، فمعناه (عظم قدره) فإذا ذُكر اسمه عزّ وجلّ نقول (جل وعلا، أو جلّ جلاله، أو سبحانه وتعالى) أو غيرها من الألفاظ التي تليق بذاته . وقد أثنى الحقّ تعالى على نفسه في كتابه المجيد في آيات بينات منها: قوله سبحانه {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر : 67]. وقد ورد قوله عزّ شأنه {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} في ثلاث سور: في سورة الأنعام وسورة الحج وسورة الزمر. وقوله سبحانه {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات :180]. وقوله تعالى {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن : 78]. وغيرها من الآيات الكريمات . ولذا كانت آية الكرسي أعظم آية في القرآن الكريم كونها تضمنت الثناء على الذات العليا لله عزّ وجلّ وتنزيهه ووصفه بكلّ كمال يليق بذاته، فعن سيّدنا أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَرَدَّدَهَا مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ أُبَيٌّ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ) الإمام أحمد رحمه الله عزّ وجلّ. ومن الأحاديث الشريفة التي تدلّ على تعظيم الله عزّ شأنه قول النبّي صلى الله تعالى وسلم على ذاته وصفاته وآله وصحابته (أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ سَبْعمِائَةِ سَنَةٍ، يَقُولُ الْمَلَكُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ) الإمام الطبراني رحمه الحق عزّ شأنه. وكان سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم يدعو ثمّ يقول (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا. أمّا ذكرها قبل الدخول في الصلاة فليست سنّة عن النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، وتخصيص ذكرها في هذا الوقت ربما يوهم الآخرين بأنّها سنّة وهي ليست كذلك، وتبقى في دائرة الإباحة، وما يُروى من ذلك ربما يدخل في باب الأحوال وهي ليست تشريعا، لكن لا ينكر على أصحابها إذا كان لها أصلٌ، ومن شواهد الأحوال التي أقرّها سيّد الرجال صلى الله ذو الجلال وسلم عليه وآله وصحبه الذين تحلّوا بأشرف الخصال، ما رواه سيّدنا رِفاعة بن رافع الزُّرقي رضي الله تعالى عنه إذ قال: (كنا يوماً نُصلّي وراءَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم – فلمَّا رفعَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -من الركوع قال: سمع اللهُ لِمن حمدَه، قال رجلٌ وراءَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -: ربنا ولك الحمدُ حمداً كثيراً طيباً مُبارَكاً فيه، فلما انصَرَفَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم – قال: مَن المتكلمُ آنفاً؟ فقال الرجل: أنا يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم:- لقد رأيتُ بِضعةً وثلاثينَ مَلَكاً يَبتَدِرونَها أيهم يكتبُها أوَّلُ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ وعلا، ويُعلم من هذا أنّ الأمر إذا كان خارج الصلاة فهو أوسع في دائرة الإباحة. وملخّص القول: إنّ أصحاب الأحوال لا يُقتدى بهم ولا يُنكرُ عليهم، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (404، 1754) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك وتعالى أعلم.