2014/04/30

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيّدي حفظكم الله تعالى ورزقكم موفور الصحة والعافية، ما هو بيع المرابحة؟

الاسم: أبو ابراهيم

الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الطيبة فجزاكم الله تعالى عني خيرا كثيرا، وبعد قال الله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [سورة البقرة/من الآية 275]. لقد عرّف العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بيع المرابحة بقولهم (بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةِ رِبْحٍ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام الكاساني رحمه الله تعالى، أي بمعنى أنْ يبيع المرء سلعته للمشتري بالثمن الذي اشتراها به وبزيادة عليه، وهذه الزيادة هي الربح ولذلك سُمّي بيع المرابحة، وشروطها شروط البيع من حيث كون المبيع مملوكا لصاحبه، مباحا، طاهرا، مقدورا على تسليمه للمشتري، مُنتفعا به. ومن الصور المعاصرة لبيع المرابحة أنْ يطلب شخص من البنك شراء سيارة له مثلا، ويُعدُّ هذا وَعْدا منه بالشراء فقط، وليس عقدا مُلزما، فيقوم البنك بشراء السيارة التي يجب أنْ تدخل في ملكه وحيازته، ثمّ يبيعها للآمر بالشراء نقدا أو بالتقسيط، بسعر الشراء أو أكثر منه، والزيادة على سعر الشراء يسمّى ربحا، والبيع بين البنك والمشتري لا يكون إلا على سبيل المواعدة فقط ـ كما أسلفت ـ فالمشتري غير ملزم بالشراء، بل إنْ شاء اشتراها كما وعد، وإنْ شاء تركها، ولا يلزم أحدهما إلا بعد العقد بين الطرفين، ويبقى كلّ منهما قبل ذلك بالخيار، ويترتب على ذلك إذا تلفت السلعة قبل إبرام العقد فهي في ضمان البنك لأنّه المالك، وللبنك أنْ يُسجل السيارة باسم المشتري بعد العقد مباشرة، وله أنْ يُوجل ذلك لحين تسديد كامل القسط، ولو اتفقا على أنّ الآمر بالشراء مُلزم كان الاتفاق مُلغى والعقد فاسدا؛ لأنّهما تعاقدا على ما ليس في ملك البائع، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (826) في هذا الموقع المبارك، ولا أستطيع الحكم بشكل عام على عقود المرابحة إلا بعد الاطلاع عليها، فعند ذلك أقرر الحكم على كلّ عقد حسب شروطه وما جرى الاتفاق عليه.

والله تعالى أعلم .