2014/05/05

السؤال:

أنا في سنّ الخامسة والثلاثين تزوجت منذ 8 أشهر، الله منّه علي وحملت وكنت فرحة جد بحملي وكنت أذهب إلى دكتورة أخصائية لمتابعة حملي ولكن فوجئت بالدكتورة وهي تقول تحتاجين إلى عملية ربط وأنا كنت في نهاية الشهر الرابع وقد دخلت يوم أو يومين في الشهر الخامس من الحمل وبسبب الربط انتكست وأصبحت لا أستطيع الحركة الزائدة لأنّ الألم يزداد في ظهري وعلى الرغم من ذلك أنا وطفلي بصحة جيدة ولكن عند دخولي في الشهر السادس من حملي أي أول أسبوع من الشهر أصابني إمساك حاد أصبحت أتألم من ظهري كثيرا ولا يستقر شيء في معدتي من الطعام فاستشرت الدكتورة فطلبت مني الدخول إلى المستشفى وبدلا أن يعطوني مسكنا للآلام أعطوني مغذي في إبرة يساعد على الولادة فأنجبت الطفل إنجابا طبيعيا وهو كان في صحة جيدة جدا بقي الطفل بلا حاضنة المدة 5 ساعات وهو يفحص برجليه ويبكي إلى أن مات الطفل سؤالي:- هل هذا حلال أم حرام؟ تركت الدكتورة ألما في قلب الأم، هي ترى طفلها يموت من غير أن يتركه يتنفس ولا يهتموا لأمره كأنه كومة نفايات وليس إنسانا له روح وأنا لا أشرح حالي وكيف كانت فأنا أشرح حالة طفلي فأنا لا أستطيع إلى اليوم التحكم في أعصابي لما رأيته لطفلي على الرغم من أني مؤمنة بالله وراضية بقضائه ما ذنب طفلي ليقتل أمام عيني.

 

الاسم: رويدة

الرد:

أولاً أقدم لك التعازي بفقدك لوليدك وأرجو أن تحتسبي ما أصابك عند الله تبارك وتعالى ، مستذكرة قوله سبحانه:- {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [سورة الحديد 22 ،23]، وقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:- (إذا مات ولدٌ لعبد، قال الله عزّ وجلّ لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فوائده؟ فيقولون نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسمّوه بيت الحمد)  الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

وقد عمّت البلوى في بلاد المسلمين – مع الأسف – من إهمال المستشفيات أطباء وممرضين، وتحوّل المريض في نظر البعض سلعة تجارية يحاولون التربح منها قدر الإمكان على حساب دينهم وأمانتهم التي أستودعها الخالق عزّ وجلّ عندهم.

ولكنّي لا أستطيع مع ما ذكرتيه أن أحكم أو أحدد مدى مسؤولية الطبيبة عن حياة ابنك في تشخيصها لحالتك وطريقة معالجتها لك، ولكن بلا شك هناك تقصير كبير في رعاية الوليد ربما أدّى إلى وفاته، فكان من المهم استدعاء طبيب الأطفال ليقوم برعايته.

وأنصحك بأنْ تطلبي التحقيق في الموضوع ومعاقبة المقصرين ليس من باب الانتقام ولكن السكوت عن هؤلاء يجعلهم يتمادون في الإهمال والتقصير، فيجب وضع حد لهذه الحوادث، حفاظا على أرواح وصحة الناس، وأوصيك بالإكثار من قول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ أْجُرنِي في مصيبتي وأخْلِف لي خيرا منها، لقول نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:- (مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا) الإمام مسلم رحمه الله سبحانه.

والله جلّ شأنه أعلم.

تعقيب للسائلة:

الرسالة:

سلام عليكم شكرا على تعازيكم أنا الأم سوف أقول إنّ حالتي كانت طبيعية هذا ما أكّدته التحاليل والسونارات التي أجريت لي، لم تكن حياتي بخطر إلى درجة أني أفقد طفلي بهذه الطريقة، أنا لم أخبرك عن نفسي فتعلم أنّ الأم لا تفكر بنفسها أكثر من طفلها، أنا أجريت لي عملية ربط ولم أكن أحتاج لها لأنّ رحمي كما وصفته الطبيبة المقيمة ليرة ذهب وهذا كان سببا آخر للألم الذي في ظهري، وماذا تقول إنْ أخبرتك أنّ من الإبرة التي زرقت في المغذي أنجبت طفلي ولادة طبيعية من غير فتح الربط وبعد أن ولدت الطفل كان المصعد معطلا فوضعوني في كرسي وأنزلوني الدرج درجة درجة والمشيمة سقطت في الدرج وأصابني إغماء ليس لبرهة طويلة، دخلت إلى صالة الولادة لإجراء فك الربط والتنظيف، ومرت ساعتان أخلوا الطفل وجدت الدكتورة التي هي تعمل تحت إشراف دكتورتي تقول: قتلنا الطفل مرة لأنّه كان متعلقا بشدة بأمّه فدعيه لأنه لا زالت الروح به، أخبرك أنّ كلّ ألم أصبح في ذلك الوقت لا شيء بالنسبة لي من آلالم على طفلي، وأنا أجده أمامي وهو يبكي وفحص برجليه وبعد ذلك أخرجوني أنا من صالة الولادة وأيضا المصعد لا يزال معطلا وهنا خيّروني بأنْ أصعد الدرج على قدمي أو أجلس عل
ى الكرسي، اخترت الصعود على قدمي، صعدت ولم يكتفوا بل اعترفوا بجريمتهم، ولكن الحقيقة ممكن أنْ تتبدل وتصبح الدكتورة أجرت ما عليها ولم تقصر، فوجئت بهروب الدكتورة مع علمها نحن من عائلة تعرف الله وتخاف من الله ولم نمس الدكتورة لحد اليوم بأي تهديد أو أي من هذا القبيل، الآن أنا موظفة وأحتاج إلى الإجازة لكي استمر في عملي لم أجد الدكتورة لأجل أن توقع على الإجازة ولكن وقعتها اليوم  سؤالي:- هل قتل الأجنة في أرحام أمهاتهم حلال أم حرام؟ لو كانت حياتي بخطر لم أفكر لحظة بالتخلص من طفلي حتى لو فديت حياتي، أنا أريد حاكم عادل ما يضيع عنده حق هو من يحكم بيني وبينهم بالحق، ووجدته هو الله لأنّه يرى ويعلم أكثر والله ما يضيع عنده حق.

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، لا نستطيع وصف ما قام به الأطباء (جريمة) فربما يدخل ذلك في اجتهاداتهم، وإذا كنت تسألين عن حكم التضحية بالجنين لأجل سلامة الأم، فيجوز ذلك  إذا تأكد الأطباء الثقاة أنّ في بقائه خطراً على أمّه، وليس من الحكمة طلبك التضحية بنفسك من أجل جنينك.

ولكنك ذكرتِ أنه كان يبكي (ويفحص) برجليه أي أنّه مات بعد الولادة، وعين الحكمة التي ذكرتها في نهاية رسالتك أنّ الحَكَم العدلَ هو الخالقُ جلَّ جلاله وعمّ نواله، فهو سبحانه العالم بكلّ شيء والشاهد على كلّ تقصير وتفريط، القائل عزّ شأنه {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}[الأنعام :59]، فأمّا أنْ تطلبي التحقيق في الموضوع كما ذكرت في جوابي السابق، أو تكلي الأمر كلّه للربّ جلّ وعلا، فهو حسبنا ونعم الوكيل، ولمعرفة مزيد من أحكام هذا الموضوع أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (272، 477، 1118، 1596) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك اسمه أعلم.

_________________________________________

تعقيب من طبيب أطفال:

الرسالة: السلام عليكم سيّدي حضرة الشيخ ورحمة الله وبركاته . أنا طبيب اختصاص أطفال وقرأت الرسالة بالسؤال المرقم 1839 وأرجو من الله تعالى أنْ يعوض الأخت السائلة بما فقدت خيرا منه. أنا أقرّ أنّ في بلدنا من الأطباء والممرضين من جعل المريض سلعة بسبب الوضع الذي يعيشه بلدنا ولكن بالنسبة للمريضة فإنّ عمر الجنين أقل من ستة أشهر أو أقل من 22 أسبوع يعتبر إسقاطا بالتعريف الطبي، وحسب وصف المريضة لا أظنّ أنّ الإمساك كما تقول المريضة كان سببا لدخول المستشفى إنما هو ألم ولادة مبكرة. وحركة الجنين تكون موجودة للأعمار أقل من ستة أشهر ولكن حتى في المراكز المتقدمة في الطب تكون نسبة الاستمرار في الحياة صفرا بالمائة للأجنة ما دون 22 أسبوع. ومع ذلك فإني أوصي الأطباء بعدم إهمال هكذا حالات بأنْ يضعوه في حاضنة وأوكسجين وما يحتاجه من مغذيات وأنْ يعاملوه كأي طفل خديج. وبالنسبة للمجالس التحقيقية للكوادر الطبية والصحية فهي من حقوق المرضى وحالة إيجابية فحياة الإنسان لا تقدر بثمن. وأخيرا أرجو من حضرة الشيخ الدعاء ليكون عملنا في الطب خالصا لوجهه تعالى وخدمة لكلّ الناس.   الاسم: طبيب اطفال   الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. أشكر جنابك الكريم على اهتمامك بهذا الموضوع وإبداء رأيك كطبيب مختص عن الحالة التي طرحتها الأخت الفاضلة، لذا أرجو منها أنْ تطّلع على هذا التعقيب القيّم الذي أؤيّده، من ضرورة عدم إهمال مثل هذه الحالات لأنّ الله جلّ في علاه قادر على إحياء مَنْ أشرف على الهلاك، كيف لا وهو القائل سبحانه {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأحقاف: 33]، كما أننا في دار الأسباب فلابدّ من الأخذ بها، والله عزّ وجلّ الموفّق والهادي إلى سواء السبيل.