2014/05/07

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا وحبيبنا وعلى آله وصحبه الكرام

سيّدي حضرة الدكتور أرجو من الله العزيز القدير أن يحفظكم لنا

سؤالي هو:- إننا ومع بعض الإخوة ذهبنا للانتخابات ولقد انتخبنا الدكتور محمود عبد الوهاب أبو خمرة ثمّ بعدها قرءنا جوابكم حول عدم الذهاب إلى الانتخابات وأنه من الأوْلى الذكر والدعاء ووالله يا شيخي ما كان ذهابي أنا وبعض إخوتي إلى الانتخابات إلا مرضاة لله ولأنّ هذا الشخص الذي انتخبناه هو من عائلة بيت أبو خمرة

وإني التمس من حضرتكم سيّدي أنْ تدعو لي ولإخوتي بأنْ يغفر لنا الله تعالى إنْ كنا قد أخطأنا في ذهابنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الاسم: عمر ابو فاطمة

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك ودعائك الطيّب، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات لما يحب ويرضى إنّه سبحانه سميع مجيب الدعوات.

قال الصادق المصدوق سيّدنا مُحمَّد صَلَّى اللَّهُ سبحانه عَلَيْهِ وَعلى آله وصحبه وسَلَّمَ (إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ اسمه.

بارك الله تعالى فيكم على متابعتكم لهذا الموقع المبارك وعلى تواصلكم وثقتكم بالعبد الفقير.

أرجو مِنْ جنابك التمعّن في جواب السؤال السابق حول الانتخابات ففيه جواب عن سؤالك وهذه بعض الملاحظات:

أولا: في البدء ذكرتُ أنّ المسألة خلافية, ولا إنكار في المسائل الاجتهادية إذا كانت منبثقة مِنْ العلماء العاملين رضي الله تعالى عنهم وعنكم لا مِنْ أنصاف المتعلمين.

ثانيا: إنّي ذكرت في ثنايا الجواب أنّ هذه المسألة ليست مِنَ المسائل التي يجوز ربطها بتقوى الإنسان وديانته للأسباب التي ذكرتها, فلا يجوز ربطها بمسائل الردة والتكفير والتفسيق, لأنّه يُنظر إليها مِنْ جانب المصلحة والمفسدة المترتبة عليها، وهنا قد تختلف أنظار أهل العلم المؤهلين في الموازنات بين الأمور.

ثالثا: الرأي الذي رجَّحته مبنيٌّ على ما أرشدت إليه النصوص النبوية مِنِ اعتزال الفتن في زمان الهرج وهذا هو الأسلم لدين المسلم وإيمانه, وكذلك مبنيٌّ على واقع مرير لا يختلف عليه اثنان مِنْ أهل الصدق, ثبت مِنْ خلاله أنّ هذه المسألة شكلية ولا تؤثر بشكل حقيقي وفعّال ما دام البلد حاله على ما ذكرتُ, على أنّنّي لا أُصادر أيّ رأي آخر في المسألة إذا كان صادرا بنظرة عميقة ومتفحصة للأمور عن أهل العلم والخبرة الصادقين, وأسأل الله الكريم المنّان الرحيم الرحمن تبارك اسمه أنْ يغفر لنا ولجميع المسلمين خطأهم وعمدهم, جدّهم وهزلهم, سرّهم وعلانيتهم، وأنْ يُبصّرنا بحقائق الأمور في جميع العصور، وخصوصا عندما تموج الفتن وتمور، فلا ينجو إلا مَنْ اقبل على الله جلّ جلاله ونادى ياغفّار ياغفور.

وصلِّ اللهمّ على النبيّ المؤتمن الذي مَنِ اتبع هداه فقد نجا مِنَ الفتن سيّدنا مُحمّد خير مَنِ التجأ إلى الله تعالى في السرّاء والمحن, وعلى آله وصحبه ذوي القول والفعل الحَسَن, ما ذُكِر الله جلّ ثناؤه في السرِّ والعلن.

والله جلّ وعلا أعلم.