2014/05/07

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا عندنا مشكلة وعدم اتفاق على صلاة السّنّة على المذهب الحنفي، إذ أنا أصلي صلاة السنة 2 صباحا، 2+2 ظهرا، 2 المغرب، 2 عشاء، ولكني سمعت الظهر 2+2+2 فما هو الصحيح؟ وشكرًا، بارك الله فيك.

 

الاسم: ليلى

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته قال الله سبْحانَهُ وتعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج : 41].

السنَّةُ الرَّاتِبَةُ هي: السنَّةُ التابعةُ لغيرها، أو التي تتوقف على غيرها، كالسُّنن القبْليَّة والبعْديَّة للصَّلوات المفروضة، ويُطْلِقُها بعضُهم على الصَّلواتِ المُؤقتة بوقتٍ مُعيَّنٍ غير الفريضة، فتدخلُ فيها صلاةُ العيدين والضُحى.

قال الخطيب الشِّربيني رحمهُ اللهُ تعالى في مُغني المُحتاج (فمِنْهُ الرَّواتب، وهي على المشهورِ التي مع الفرائض، وقيل: ما لهُ وقتٌ) وهي مستحبةٌ عنْد جمهورُ الفقهاءِ رضي اللهُ تعالى عنهم وعنكم.

وضابطها: أنْ تكون تابعة لغيرِها بتوقيتٍ معينٍ.

وأمَّا السُّنَّةُ المُؤكدة، فهي كما قالَ عنْها ابنُ عابدين رحمهُ اللهُ تعالى (ما واظب عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم. لكنْ إنْ كانتْ لا مع الترْكِ، فهي دليل السنَّة المُؤكدة، وإنْ كانتْ مع الترك أحياناً، فهي دليل غير المُؤكدة).

وهذه السنَّةُ المُؤكدة يُسمِّيها السَّادة الأحناف رحمهم الله تعالى: سُنن الهدى، قال ابن عابدين رحمه الله تعالى (سنَّة الهدى، وهي مِنْ السُّنن المُؤكدة القريبةُ مِنْ الواجب).

وحكمُها أنَّهُ يُثابُ فاعلها، ولا يُعاقبُ تاركُها، ولكنْ يُلامُ ويُعاتَبُ، وذهبَ بعضُ العلماءِ رضي الله تعالى عنْهم وعنْكم إلى سقوط عدالة المُواظب على تركِها، والحاصلُ أنَّ ضابط السَّنن المُؤكدة: ما واظب النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليهِ وآله وصحبه وسلَّم على فعله، ولمْ يتركْه.

بهذا يُعْلَمُ أنَّ السُّنَّة قدْ تكونُ راتِبة ومُؤكدة في نفْس الوقت، كالسُّنن القبلية والبعدية للصَّلوات، فهي راتبة، لأنَّها تابعة لغيرها، وهي مُؤكدة لأنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام واظب عليها ولم يتركها، وهي عشرُ ركعاتٍ، كما جاء في حديثٍ عَنْ سيّدنا عبد الله بْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهُمَا قَالَ (حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) الإمام البخاريُّ رحمه الله تعالى، ومِمَنْ قال بهذا العدد أئمَّةٌ مِنْهُم الشافعية والحنابلة رضي الله تعالى عنْهم وعنْكم.

وتكونُ السُّنَّةُ أحياناً راتبة لكنَّها غير مُؤكدة، كأربع ركعاتٍ قبْل صلاة العصر، فهي راتبة لأنَّها تابعة، وغير مُؤكدة لعدم مُواظبة النبيّ صلى اللهُ تعالى وسلم على ذاته وصفاته وآله وصحابته عليها، إذ قَالَ (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا) الإمام َأَبُو دَاوُد رحمه الله عزّ وجلّ.

وذُكِرَ عن أمِّ المُؤمنينَ السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قَالَتْ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ) الإمام النسائي رحمه الله تعالى.

فهذه مُؤكدات لا ينْبغي ترْكُها، ويُستحبُ أنْ يقْضيَها إنْ فاتَتْهُ، بل يجب إنْ شرع بها ثمّ قطعها لضرورة، وهذا عند السادة الأحناف ومن وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم لقول ربنا سبْحانَهُ وتعالى {…وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : 33]، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1517) في هذا الموقع المبارك.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.

____________________________________________________

تعقيب للسائلة: أشكرك شيخنا وجزاك الله خيرا وأنا الحقيقة ما فهمت الجواب لأنّه بالأول قلت: الأحناف يصلّوا السنّة المؤكدة 10، وبالأخير قلت: سيّدتنا عائشة رضي الله عنها قالت 12. الرد: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاته وبعد …. حديث سيّدنا عبد الله بْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهُمَا قَالَ (حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) الإمام البخاريُّ رحمه الباري سبحانه. وعَنْ أمِّ المُؤمنينَ السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قَالَتْ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ) الإمام النسائي رحمه الله تعالى. الحديثان صحيحان والذي أراهُ واللهُ سبْحانَهُ وتعالى أعلمُ أنَّهُ لا يجوزُ لنا أنْ نتركَ أحدَهما طالما يُمكنُ العملَ بهما، والعملُ بحديثِ السيدة أمِّ المؤمنينَ رضي اللهُ تعالى عنْها هو العملُ بهما لأنَّهُ يشملُ حديثَ سيِّدنا عبد الله بنِ عمر رضي اللهُ تعالى عنْهما، والمُسلمُ عليهِ أنْ يأخذَ بالأحوطِ في بابِ العباداتِ، وهذا ما ذهبَ إليهِ السادةُ الأحنافُ رضي اللهُ تعالى عنْهم وعنْكم، ولذلك تكونُ السننُ المؤكدةُ الراتبةُ التابعةُ للفرائضِ هي:- 1-  ركعتان قبل الفجر . 2-  أربعةٌ قبلَ الظهرِ بتسليمةٍ واحدةٍ وركعتان بعدَها . 3-  ركعتان بعد المغرب . 4-  ركعتان بعد العشاء . واللهُ جلّ جلاله وعمّ نواله أعلمُ .