2014/05/09

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العزيز .. السلام عليك إني أعاني من كثرة الظنّ، وإنّ قلبي غير مطمئن منذ وفاة والدي قبل سنتين .. فهل من علاج لكثرة الظنّ؟ هذا ومن الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاسم: عبد الغني

الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، العباد مأمورون بحسن الظنّ، أولاً مع خالقهم عزّ وجلّ ثمّ مع المخلوقين، قال سبحانه في الحديث القدسي (أنا عند ظنّ عبدي بي) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، ومن ثمرات الظنّ الحسن به سبحانه ما جاء في القرآن الكريم {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ} [الحاقة 19 ، 20]، وحذر ربّنا جلّ وعلا من سوء الظنّ في القرآن الكريم كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات:12]، وقوله سبحانه {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} [النجم:28]، ومن لطيف ما فسرت به الآية الكريمة من سورة الحجرات أنّ سوء الظن قد يجرّ معه سيئات أخرى كالتجسس (لإثبات سوء الظنّ) والغيبة (بعد أنْ يتأكد من سوء ظنّه) . وقد حذّر سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم من سوء الظنّ فقال (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه. واعلم أخي الكريم أنّ الظنّ غير الحسن قد يكون طبيعيا إذا استند إلى قرائن، كأن تفقد أشياءك الخاصة بوجود خادم لديك، ولكن لا يجوز بحال أنْ يكون مجرد الظنّ حكماً نهائياً عليه، فالواجب علينا تقديم حسن الظنّ بل حتى مع غير البشر. يقول الإمام الغزالي رحمه الله جلّ وعلا (اعلم أنّ سوء الظنّ حرام مثل سوء القول فكما يحرم عليك أنْ تحدّث غيرك بلسانك بمساوئ الغير، فليس لك أنْ تحدّث نفسك وتسيء الظنّ بأخيك). فعلى مَنْ يسيء الظن بالناّس أنْ يراجع نفسه ويضعها في المقابل، فهل يرضى أنْ يكون محطّ الظنون السيئة من أهله وأقرانه؟ فإنْ كره ذلك فلا شكّ أنه لا يرضاه للآخرين . فعليك أنْ توطّن نفسك على حب الناس ومسامحتهم عن أي تقصير وتلتمس لهم الأعذار وتدعو لهم بالخير، واستعن في طرد هذه الظنون التي هي من وساوس الشيطان بالمعوذتين واتهام نفسك بالتقصير بدل اتهام الناس، وإذا ذكر أحدهم أمامك مما يدخل في سوء الظن بالآخرين فأنكر عليه وبين له عاقبة سوء الظنّ ففي هذا تربية لك وللمقابل على سلامة القلب وحسن الظنّ، فالتبصر بعيوب النفس يغني عن تتبع عيوب الآخرين وسوء الظنّ بهم، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (256، 561) في هذا الموقع المبارك.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم .