2014/05/12

السؤال: سيّدي الحبيب السلام عليكم ورحمة الله، رفع الله تعالى قدركم في الدارين ونفعنا بأنواركم وبركاتكم، سيّدي ما هي مسألة إرضاع الكبير، وهذا الحديث الذي يطعن به على سيّدتنا عائشة رضي الله عنها؟ أرجو من حضرتكم تفصيل الموضوع لأنني سمعت الكثير من التعليقات والاستهزاء بهذا الموضوع حفظكم الله تعالى.

الاسم: خادمكم اياد المساري

الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيراً على دعائك الطيّب ولك بمثله. لا ينبغي أنْ تكون المسائل الشرعية محل تندر واستهزاء، بل محل بحث وتدقيق علميين يتصدى لهما أهل الاختصاص، والحكم فيها لصحة السند والعلة وليس للعقل البشري القاصر والمتغير بحسب الظروف والأهواء. والحديث صحيح أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى ونصّه عن أمّنا السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت (إنّ سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم فأتت – يعني ابنة سهيل – النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: إنّ سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظنّ أنّ في نفس أبي حذيفة شيئا، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت فقالت: إني أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة). وللعلماء في هذا الحديث رأي أورده في هذه النقاط: 1- إنّ الرضاعة المقصودة في الحديث الشريف هي إيصال الحليب باستخراجه، ولا يجوز قطعاً التصور أنها كإرضاع الطفل الصغير، ففي الشرع الشريف يكفي أنْ تصبح أمّاً بالرضاعة إذا استخرج حليبُها ووضع في كأس وسقي منها رضيع خمس مرات مشبعات، إذ العلة بإيصال الحليب لجوفه. 2- الراجح من الآراء: أنّ هذا الحكم خاص بمولى سيّدنا أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه وليس عامّاً، ففي السيرة النبوية الشريفة – على صاحبها الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام – بعض الخصوصيات التي أعطيت لبعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولا تسري على غيرهم. 3- المعروف أنّ الرضاعة التي تنبت اللحم ويحرم فيه ما يحرم من النسب ما كانت خلال السنتين الأوليتين من عمر الرضيع لقوله تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ …} [البقرة: 233]. 4- أنّ سالما المذكور في القصة يعيش معهم لأنّه كان متبنى لهم قبل تحريم التبنّي .وليس هناك من حكمة في إثارة هذه المواضيع التي لا تهم المسلمين ولا غيرهم، سوى أنّ البعض يريد أنْ يدخل على ديننا العظيم من خلال هذه المسائل الواهية ولنا فيهم قوله جلّ جلاله وعم نواله {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة 124 ، 125]، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1647) في هذا الموقع المبارك، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.