2014/05/16
السؤال:
السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته
البعض يطلق على سيّدتنا فاطمة رضي الله تعالى عنها لقب (أمّنا فاطمة) .
وبعضهم يقول في الساعة الأخيرة من نهار الجمعة (أدع الله تعالى في هذه الساعة الفاطمية).
فما شرعية هذين القولين؟
وجزاكم المولى عزّ وجلّ عنّا وعن المسلمين خيراً .
الاسم: عبد السلام أحمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا لتواصلكم مع هذاالموقع المبارك، وبعد فإنّ شريعة الله تعالى أدبٌ كلها، ومن الأدب الجميل ما أمرنا الله جلّ جلاله به مِنْ ضرورة توقير ما هو عظيمٌ وجليلٌ مِنَ الذوات والأزمنة والأمكنة حال التشرّف بذكرها؛ قال تبارك وتعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [سورة الحج/مِنْ الآية30]، وهذا بالتأكيد ينطبق على الأنبياء عليهم وعلى سيّدنا رسول الله أفضل صلاة وسلام وعلى آل كلٍّ وصحب كلٍّ ما دامت الأرض والسماء، كذا الحال حينما نذكر الآل والأصحاب رضي الله تعالى عنهم، ومثلُهم الأولياء والعلماء والآباء والأمهات، وكلّ ذي شأن كرّمه الله تعالى وأعلى شأنه، فلا يجوز أنْ نخاطب هؤلاء إلا بألفاظ التعظيم والتوقير، ولك في هذا الباب مراجعة أجوبة السؤالين المرقمين (479، 756) في هذا الموقع المبارك، هذا بعض ما يمكن قوله لمَنْ لا يرى هذا التوقير.
ولا يخفى ما للسيّدة العظيمة فاطمة الزهراء البتول رضي الله تعالى عنها مِنْ شأن عظيم ومقام كريم فحضرتها بنت مَنْ؟ وزوج مَنْ؟ وأمّ مَنْ؟ فمَنْ ذا يُدانيها في الفخار والرفعة والمكانة؟ رضي الله تعالى عنها ورزقنا رضاها، ففي جنابها العظيم قول النبيّ الكريم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين (فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وعَنْ سيّدنا أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ، وعليه فلا بدّ أنْ نُقدّم بين يدي ذكرها ألفاظا فيها معاني التفخيم والتكريم، ومِنْ ذلك ما ذكرته، فقول البعض أمّنا فاطمة مندوب؛ ففيه التبجيل والتوقير لمقامها العظيم رضي الله تعالى عنها، ونفعنا بذكرها الكريم.
أمّا ساعة الإجابة في يوم الجمعة فهي ثابتة في السُنّة المُشرّفة على صاحبها وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم، فعنْ سيّدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه، وفي بيان بركتها ومعرفة أقوال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم عنها أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (823) في هذا الموقع الكريم، ولا شكّ أنّ السيّدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها كانت حريصة على تحرّي هذه الساعة المباركة، كتحرّيها في تطبيق سائر توجيهات النبيّ الكريم عليه من الله سبحانه العظيم وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم، فكانت تحرص عليها وتدعو الله تعالى مظنة الإجابة، ولعظيم قدرها بين الناس، ومحبتهم لها نسبوا تلك الساعة لجنابها الشريف، فقالوا الساعة الفاطمية، أي الساعة التي كانت تدعو الله تعالى بها؛ وذلك تيمّنا وتبرّكا بحضرتها وبحالها وبتلك الساعة المباركة المخصوصة بمزيد تجلٍّ إلهي، وفضلٍ ربانيّ، وهذا ما أظنّه في المسألة، على أنْ لا تكون هذه التسمية سُنّة متبعة، فرضي الله تعالى عنها وعنْ ذريتها إلى يوم الدّين.
والله تبارك اسمه أعلم.