2014/05/21

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته/ سيّدي في الحديث الشريف قال عليه الصلاة والسلام (تنكح المرأة لأربع —) فهل يشترط وجود الصفات الأربع في المرأة؟ لأن لي صديقا كَبُر عمُرُه بحجة أنّه يبحث عن بنت (كامل مواصفات)، وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: محمد رجب

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا لتواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وبعد:-

فالحديث الشريف الذي أشرتم:-

(تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.

وفيه إخبارٌ بأنّ الذي يدعو الرجال إلى الزواج أحد هذه الخصال، فأمرهم حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم بأنْ يبحثوا عن ذات الدّين، ولا يعدلوا عنها إلى امرأة أخرى لسبب آخر؛ وقد ورد النهي عن نكاح المرأة لغير دِينها بقول النبيّ الكريم عليه وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم:-

(لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.

وورد في صفة خير النساء قول الرسول الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-

(خَيْرُ النِّسَاءِ الَّتِي إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا) الإمام الطيالسي رحمه الله سبحانه.

ولا شكّ أنّ الناس متفاوتون في نيّاتهم وغاياتهم في الأمور كلّها، ومنها الزواج، فمِنَ الرجال مَنْ يبحث عن ذات المال طمعا في مالها، ومنهم مَنْ يبحث عن ذات النسب والحسب ليزداد بها رفعة ومنعة، ومنهم مَنْ يبحث عن الجمال، وقد يقلّ أو يغيب عن ذهن بعض الرجال البحثُ عن ذات الدّين، وهو الأمر الأهمّ في حياة الإنسان رجلا كان أم امرأة، فجاء الحديث الشريف ليسلط الضوء على هذا الأمر الخطير، فالمرأة ذات الدّين والخلق الجميل تعرف حقوق الله تعالى وحقوق زوجها، وتصونه وترعى أولاده وماله؛ فإنّ مصاحبة أهل الدّين والصلاح في كلّ شيء هي الأولى، لأنّ مصاحبتهم سبيل للتحلي بأخلاقهم وطرائقهم والنيل من بركاتهم، فكيف بالزوجة، قال خير العالمين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-

(الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

ولقد جاء لفظ (فاظفر) في الحديث الشريف ليُوحي بفوز الرجل إنْ حظي بالمرأة الصالحة تعظيما لشأنها، ورفعة لمكانتها، وإنْ فات الرجل ذلك فقد تربت يداه أي التصقت بالأرض، كناية عن الخسران كما نصّ عليه الحديث الشريف الذي رواه الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى المذكور آنفا.

وعليه فلا يُشترط توفر جميع الصفات المذكورة في الحديث الشريف ليَقْدمَ الرجل على الزواج؛ وتوفرها جميعا في امرأة واحدة أفضل، ولكنّه قليل، فاظفر بذات الدّين، وحتما فإنّ لها نصيبا مِنَ الصفات الأخرى، فهذه الصفات موجودة في جميع نساء الأمة على نِسبٍ متفاوتة، وكلهنّ خيرٌ وبركة، فلا ينبغي التأخر بالزواج، وعلى المرء المبادرة بالاستجابة لتوجيه خاتم الأنبياء عليه من الله سبحانه وآله وصحبه صلاةٌ وسلامٌ ما دامت الأرض والسماء بقوله الكريم:-

(مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.

فمَن امتلك قوّة في بدنه، وكفافا في رزقه فعليه المبادرة بالزواج؛ فالتأخير مخالفةٌ للسُنّة المُشرّفة، ومضرٌّ بالمرء دينا وصحة، وكلّما تأخّر المرء غدا الزواجُ عليه متعذّرا، وهذا معروفٌ بالمشاهدة والواقع.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (522، 1759) في هذا الموقع المبارك.

وأخيرًا أسأل الله جلّ في علاه أنْ ييسّر بفضله الزواج الناجح لكلّ طالبيه، ويُحصن المسلمين، ويحفظ أعراضهم، إنّه ولي ذلك والقادر عليه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.