2014/05/23

السؤال: السلام عليكم شيخي الحبيب سعد الله عارف حفظكم الله ورعاكم ما حكم التأديب بالعصا بالنسبة لطلاب المدارس؟ خصوصا وإنّ الطالب في بعض الأحيان لا يقرأ أو لا ينزجز عن خلق سيء إلّا بالعصا، وجزاكم الله خير الجزاء.

الاسم: سعد

الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعائك الطيّب وأدعو لجنابك الكريم بمثله. إنّ الإسلام دين الرحمة وأولى الناس بالرحمة هم الأطفال، حتى جعل سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم عدم رحمتهم من الكبائر فقال (لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ) الإمام الطبراني رحمه الله سبحانه، ولقد أكّد عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام على الرفق في الأمور كلها فقال (إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ) الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا. وهذا أحوج ما يكون إليه المعلّم في توجيه ونصح الطلاب، فالضرب ليس الوسيلة الأفضل والأنفع في التربية أو التعليم، إذ قد يولّد سلوكا عدوانيا عند الطفل، أو يؤسس في قلبه الحقد والبغض والكراهية وخطر هذه الأمراض لا تخفى على لبيب عاقل. والأصل في ديننا حرمة الإيذاء بكلّ أشكاله، يقول عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى إِلا بِحَقِّهِ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى. ولقد بوب الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه بابا في صحيحه أسماه (بَاب ظَهْر الْمُؤْمِن حِمًى إِلَّا فِي حَدٍّ أَوْ فِي حَقٍّ). قال الإمام ابن حجر رحمه الله جلّ وعلا في الفتح (أَيْ لَا يُضْرَب وَلَا يُذَلُّ إِلَّا عَلَى سَبِيل الْحَدّ وَالتَّعْزِير تَأْدِيبًا). وجاء في الحاوي الكبير للماوردي رحمه الله تعالى ما نصّه (كَمَا يَكُونُ لِلْمُعَلِّمِ ضَرْبُ الصَّبِيِّ لِلتَّأْدِيبِ عَلَى شَرْطِ السَّلَامَةِ فَإِذَا أَفْضَى إِلَى التَّلَفِ صَارَ مَنْسُوبًا إِلَى التَّعَدِّي فَضَمِنَ). إذن ينبغي على المعلّم تحرّي أسباب نجاح الطالب، فإذا كان الطالب مقصّرا ومتساهلا في أداء واجبه، فعليه أنْ ينصحه ويوجهه، فإذا لم ينفعه ذلك، فلا مانع من ضربه بالشكل الذي يعينه على أداء واجباته، وليس فيه خطر، ولا جرح، ولا كسر، ويحصل به المقصود من تشجيعه على العمل وتنشيطه، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ —) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى. فالولد يضرب وهكذا الأُنثى تضرب، إذا بلغ كلٌّ منهما العشر، وقصّر في الصلاة يؤدب حتى يستقيم على الصلاة، ويعتاد الأخلاق الفاضلة، ويستقيم بما ينبغي من العمل الصالح، وهكذا الواجبات الأخرى في التعليم، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رحمه الله تعالى فِي كِتَابِهِ السِّرُّ الْمَصُونُ (مُعَاشَرَةُ الْوَلَدِ بِاللُّطْفِ وَالتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى ضَرْبِهِ ضُرِبَ [يَعْنِي غَيْرَ مُبَرِّحٍ] وَيُحْمَلُ الْوَلَدُ عَلَى أَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَيُجَنَّبُ سَيِّئَهَا [لِيَعْتَادَ ذَلِكَ وَيَنْشَأَ عَلَيْهِ]) وأودّ الإشارة هنا ومن خلال توجيه سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام فإنَّ من كان دون عشر سنين لا يضرب على تركه لأداء الواجبات، بل ينبغي في هذه الحالة ترغيبهم وترهيبهم، وإنْ كان هذا الأمر لا ينفع معهم فبحرمانهم من أشياء يحبونها، أو النظر إليهم بنظرة الغاضب، إذ أنَّ الضرب في هذه المرحلة قد يكون له تأثير سلبي على سلوكيات الطفل مستقبلا.

والله عزّ وجلّ أعلم.