2014/05/25
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته/ أسأل الله العظيم أنْ يمكنكم في الأرض ويرزقكم جوار الحبيب عليه الصلاة والسلام/ سيّدي هل هناك حدّ للرابطة مع المرشد؟ فإنني في بعض الأحوال أكون في رابطة تستمر لأيام ليلها ونهارها والمرشد أدامه الله تعالى لم يغب عني فهل هذا الحال محمود أم لا؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.
الاسم: عبد الله
الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله جلّ وعلا خيراً على دعواتك المباركة وأرجو الخالق تبارك اسمه أنْ يمكننا جميعاً لخدمة دينه ونيل شفاعة نبيّه المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم. قال سيّدنا رسول الله صلى الله سبحانه عليه وآله وصحبه وسلم (الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى. الرابطة هي الاستفادة مِن روحانية المرشد لأجل التقوّي على طاعة الله تعالى وإثرآء القلب بالمعاني الإيمانية ولها فوآئد كثيرة جداً، ولكنْ أعظمها – والله تبارك اسمه أعلم – والتي يوصي بسببها المربّون رضي الله تعالى عنهم وعنكم ويوصي بها الشرع الشريف هي التقويّ على ذكر الله جلّ جلاله وعمّ نواله لأنّ الذكر القلبي عمل روحي ونحن في دار الأسباب، فالإنسان كما يتقوّى في بدنه بالأسباب المعروفة فهو يتقوّى في روحانياته بروحانية المرشد بإذن الله تبارك وتعالى وبهذا فالرابطة وسيلة لمقصد أسمى, وينبغي على السالك أنْ يستقيم في حضوره شاكراً ربّه جلّ شأنه على ألطافه، وأنْ لا يجعل ذكر غير الله تعالى هدفه وغايته العظمى. ولكنْ الأحوال ترد على السالك بحسب ما يفتح الله سبحانه, وصاحب الحال لا ينكر عليه ما دام هو في حدود شرع الله عزّ وجلّ، وما ذكرته واحد منها, وهو أحد أساليب ائتلاف الأرواح فيما بينها كما ذكر الحديث المبارك أعلاه، كما أنّه قد روى الإمام الطبراني رحمه ربنا عزّ وجلّ في الأوسط وفي الصغير عن السيّدة عائشة رضي الله تبارك اسمه عنها قالت (جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله والله إنك لأحب إليّ من نفسي، وإنك أحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وأني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً} [النساء /69]) وهذه الأحوال أسلوب مِنْ أساليب تربية الله تعالى شأنه للعبد يتحقق من خلالها اتباعه لمرشده المتبع للكتاب العزيز والسنة المطهّرة والمقتفي لآثار خير الورى صلى الله جلّ وعلا عليه وآله وصحبه وسلم بحيث يتخلق السالك بأخلاقه، ويتحلّى بأحواله، ويعمل بتوجيهاته، ويلتزم إرشاداته. فقد روى الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى (أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أوصني قال أوصيك أنْ تستحي من اللهِ كما تستحي رجلًا صالحًا من قومك) فجعل وسيلة تذكر الحياء مِنْ رجل صالح رابطة للحياء مِنْ الله تعالى وتقدّس. وصلّى الله تعالى على مَنْ حبه روح للأرواح سيّدنا مُحمّد قائد الأرواح إلى بلاد الأفراح وعلى آله وصحبه الذين فهموا حقيقة حبه فنالوا بذلك الفلاح ما ناحت الحمائم وطار طير صدّاح.
والله تعالى أعلم.