2014/05/25

السؤال: حكم الحج عن القادر الغير عارف أيّ لا يفقه شيء عن مناسك الحج، وبارك الله فيك يا شيخ وجزاك الله خيرا.

الاسم: بخدة

الرد: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك ودعائك الكريم، وأسأله سبحانه أنْ يرزقك وجميع المسلمين حج بيته الكريم زيارة حبيبه المصطفى الأمين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين برحمته إنّه جلّ وعلا أرحم الراحمين. قال ربّنا جلّ جلاله وعمّ نواله {— وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران عيهم السلام/97]. عَنْ سيّدنا عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قَالَ (قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ الْحَاجُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ :الشَّعِثُ التَّفِلُ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى. ومعنى الشعث: وسخ الجسد، والتفل: هو الذي ترك استعمال الطيب من التفل وهي الرائحة الكريهة، ومعنى العج: العجيج بالتلبية، والثجّ: نحر البُدْنِ. ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ في كتابه المغني مسألة ((وَمَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا يَجِبُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالِاسْتِطَاعَةُ، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ اخْتِلَافًا. وَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ تَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً ; مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ، فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا; لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَات. وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ: لِلْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ، وَهُوَ الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ، فَلَوْ حَجَّ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ صَحَّ حَجُّهُمَا، وَلَمْ يُجْزِئْهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فَقَطْ، وَهُوَ الِاسْتِطَاعَةُ، فَلَوْ تَجَشَّمَ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ الْمَشَقَّةَ، وَسَارَ بِغَيْرِ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ فَحَجَّ، كَانَ حَجُّهُ صَحِيحًا مُجْزِئًا، كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامَ مَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ، أَجْزَأَهُ). وعليه فجهل الجاهل بأفعال الحج أو مناسكه لا يُقبل إذا توفرت فيه هذه الشروط، ووجب عليه الحج، علما أنّه لا يكون لوحده بل مع صحبة من مرشدين وموجهين.د

والله تبارك اسمه أعلم.