2014/05/30

السؤال: السلام عليكم ورحمته الله وبركاته وفقكم الله عزّ وجلّ في هذا الموقع المبارك. فضيلة الشيخ أريد أنْ أسأل عن كيفية أداء حركة اليد في تكبيرة الإحرام. إني أرى أشكالا كثيرة في أداء حركة اليدين في تكبيرة الإحرام، البعض يجعل يديه تلمس أذنيه، وبعضهم يرفع يديه ويقول نية الصلاة وهو رافع يديه بعدها يكبّر، والبعض يجعل بطن يديه باتجاه القبلة، والبعض الآخر يجعله باتجاه رأسه، والبعض بالكاد يرفع يديه حتى صدره. فهل لي أنْ أعرف من حضرتك أفضل طريقة لتكبيرة الإحرام؟ مع الشكر الجزيل من حضرة الشيخ وجميع العاملين في هذا الموقع المبارك؟

الاسم: محمد رشيد

الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله سبحانه خيرا على دعائك ولك بمثله. إنّ رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سُنّة مستحبة عند جميع الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، أي أنّه ليس بفرض ولا واجب، ولا تبطل الصلاة بتركه، إلا أنّه فوات الخير الكثير بمخالفة سُنّة الهادي البشير صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والتقدير. إلا أنّ الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم اختلفوا في حدّ الرفع إلى قولين: الأوّل: أنْ يحاذيَ المنكبين، لِمَا رواه سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. الثاني: أنْ يحاذي بإبهاميه شحمتي الأذنين للرجل، وترفع المرأة حذاء منكبيها فقط، لأنّه أستر لها، لما رواه سيّدنا وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال (رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يرفع يديه في الصلاة إلى شحمة أذنيه) الإمام أبو دواد رحمه الله تعالى. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى (وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي رَفْعِهِمَا إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَوْ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَبْلُغَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَإِنَّمَا خُيِّرَ لِأَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) المغني (1/ 339). (وأضاف الفقهاء: ويسنّ إمالة أطراف الأصابع نحو القبلة لشرفها) الفقه الإسلامي وأدلته للشيخ وهبة الزحيلي (2/869). والملاحظ من خلال هذه النصوص المباركة أنّ في الأمر سعة والحمد لله ربّ العالمين.

وهو سبحانه أعلم وأحكم.