2014/06/09

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله تعالى أنْ يوفقنا لأداء الواجبات والطاعات، ويبلّغنا شهر رمضان المبارك.

سيّدي حفظكم الله تعالى وزادكم نورًا وبركة، ما هي واجباتنا في شهر شعبان المعظم؟

 

الاسم: أبو ابراهيم

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله عزّ وجلّ فيك على دعائك الطيّب وأسأله سبحانه أنْ يكتبنا من المخلصين في أداء الطاعات.

إنّ شهر شعبان من الأشهر العظيمة المباركة التي بيّن النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام فضله، فَعَنْ سَيِّدِنَا أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) الإمام النسائي رحمه الله جلّ وعلا.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَاعْلَمْ أَنَّ الأَوْقَاتَ الَّتِي يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهَا مُعَظَّمَةُ الْقَدْرِ لاشْتِغَالِ النَّاسِ بِالْعَادَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فَإِذَا ثَابَرَ عَلَيْهَا طَالِبُ الْفَضْلِ دَلَّ عَلَى حِرْصِهِ عَلَى الْخَيْرِ. وَلِهَذَا فُضِّلَ شُهُودُ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ لِغَفْلَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَفُضِّلَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَفُضِّلَ قِيَامُ نِصْفِ اللَّيْلِ وَوَقْتِ السَّحَرِ) التبصرة (2/47).

وقال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله سبحانه:-

(قِيْلَ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ أَنَّ صِيَامَهُ كَالتِّمْرِيْنِ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ لِئَلّا يَدْخُلَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ، بِلْ يَكُوْنُ قَدْ تَمَرَّنَ عَلَى الصِّيَامِ وَاعْتَادَهُ وَوَجَدَ بِصِيَامِ شَعْبَانَ قَبْلَهُ حَلَاوَةَ الصِّيَامِ وَلَذَّتَهُ، فَيَدْخُلُ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ بِقُوَّةٍ وَنَشَاطٍ) لطائف المعارف (ص: 134).

 

وفي هذا الشهر الفضيل أمر الله جلّ في علاه حبيبه ومصطفاه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه ومَنْ والاه أنْ يحوّل وجهته وقبلته إلى الكعبة المشرّفة بعد أنْ كانت إلى بيت المقدس، وفي ذلك يقول الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [سورة البقرة: 144].

فاكتسب هذا الشهر بذلك فضلا إلى فضله، ومزيّة على مزاياه المتعددة، والذي ينبغي في الأوقات الفاضلة والمباركة أنْ تستغلّ وتستثمر بالطاعات والقربات لنيل الدرجات، كما ويجب تذكير النّاس بمنزلة هذه الأيام المباركة امتثالا لأمر الله عزّ وجلّ:-

{— وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والتسليم: 5].

ولقد تعدّدت آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في مشروعية صيام يوم النصف من شعبان، والسبب في هذا التعدّد الحديث الوارد في ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ شأنه.

فمن العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ حكم بضعفه، ومنهم مَنْ حكم بوضعه، ومع ذلك أقول وبالله جلّ وعلا التوفيق:-

لا مانع من صيام يوم النصف من شعبان للأسباب الآتية:-

1- لأنّه داخل في مشروعية صيام هذا الشهر الفضيل، فقد ثبت عن أمّنا السيّدة عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنها قالت:-

(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.

 

2- رغّب حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم فيه، وبيّن بأنّه الشهر الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله سبحانه، والصيام من أفضل الأعمال بدليل فعله له وحرصه عليه، كما في الحديث الشريف المذكور في بداية الجواب.

 

3- ثبت صيامها في الحديث الصحيح، فَعَنْ سَيِّدِنَا عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:-

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ: يَا فُلَانُ، أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ؟ (يعني شعبان) قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وَسُرَّةُ الشَّهْرِ وَسَطُهُ. ينظر شرح النووي على مسلم (8/49).

 

4- إنّ ليلة النصف من شعبان ويومها فيهما من الخير والبركة ما الله جلّ وعلا به أعلم، إذ يطلع الله سبحانه فيها على عباده، عن السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قَالَتْ:-

(قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُمْتُ حَتَّى حَرَّكْتُ إِبْهَامَهُ فَتَحَرَّكَ فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: يَا عَائِشَةُ أَوْ يَا حُمَيْرَاءُ أَظَنَنْتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَاسَ بِك؟ -أي غَدَرَ بِكِ- قُلْتُ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنْ قُبِضْتَ طُولَ سُجُودِكَ، قَالَ: أَتَدْرِي أَيَّ لَيْلَةٍ هَذِهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ وَيَرْحَمُ الْمُسْتَرْحِمِينَ وَيُؤَخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كَمَا هُمْ) الإمام الْبَيْهَقِي رحمه الله جلّ ذكره.

وقال صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-

(إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ ‌أَوْ ‌مُشَاحِنٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.

والمشاحن: هو الذي بينه وبين أخيه عداوة وخصومة.

ومن المعلوم أنّ الله تبارك اسمه مطّلع على عباده بشكل دائم ليس في ليلة النصف من شعبان فقط، وتخصيص اطلاع الله تعالى على عباده في هذه الليلة لإفادة فضلها ومزيّتها عن غيرها من الليالي، ومن ذلك الفضل أنّ الله جلّ جلاله وعمّ نواله يغفر فيها لجميع المسلمين ما عدا:-

(المشرك، قاتل النفس، العاق لوالديه، قاطع الرحم، المشاحن، الحاقد، مدمن الخمر، المسبل إزاره تكبرا).

وهذا من مجموع الروايات التي وردت فيها.

ومن فضلها أيضا:-

أنّ الدعاء فيها مستجاب، عَنِ سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قَالَ:-

(خَمْسُ لَيَالٍ لَا يُرَدُّ فِيهِنَّ الدُّعَاءُ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَتَا الْعِيدِ) الإمام البيهقي رحمه الله سبحانه.

عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَحِمَهُ الباري جلّ وعلا قَالَ:-

(خَمْسُ لَيَالٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ: أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ يَقُومُهَا، وَيُصْبِحُ صَائمَا، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَقُومُهَا يُصْبِحُ صَائِمًا، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ يَقُومُهَا وَيُصْبِحُ مُفْطِرًا، وَلَيْلَةُ الْأَضْحَى يَقُومُهَا، وَيُصْبِحُ مُفْطِرًا، وَلَيْلَةُ عَاشُورَاءَ يَقُومُها، وَيُصْبِحُ صَائِمًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ) ترتيب الأمالي الخميسية للشجري (2/ 110).

قَالَ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ رحِمَهُ اللهُ تعالى:-

(وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْت مَشْيَخَةً مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَظْهَرُونَ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَيَدْعُونَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ حَتَّى تَمْضِيَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، وَبَلَغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ جُمَعٍ، وَلَيْلَةُ جُمَعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ لِأَنَّ صَبِيحَتَهَا النَّحْرُ، قَالَ: وَأَنَا أَسْتَحِبُّ كُلَّ مَا حُكِيَتْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا) الأم (1/ 264).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:-

(وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْإِحْيَاءَ الْمَذْكُورَ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا وَيُعْمَلُ عَلَى وَفْقِ ضَعِيفِهَا) المجموع شرح المهذب (5/43).

 

5- إنّ صيام يوم النصف من شعبان داخل في مشروعية صيام الأيام البيض وهي يوم (13، 14، 15) من كلّ شهر عربيّ، عَنْ سيّدنا مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ رضي الله تعالى عنه قَالَ:-

(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ: هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ وعلا.

 

6- إنّه يدخل في مشروعية صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، فعن السيّدة مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ رحمها الله تعالى:-

(أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.

 

إنّ من سنن الله تعالى في الأكوان أنّ الأمور المهمة تسبقها إرهاصات سواء كانت مادية أو معنوية، فالشمس قبل شروقها تبدأ بطرد ظلام الليل شيئا فشيئا حتى تشرق، والنبوّة قبل بزوغ شمسها يُستنشق عبيرُها ممّن اختارهم الله جلّ وعلا لرسالاته خلقا وفضلا وإنكارا للباطل، وكأنّي أرى والله سبحانه أعلم في أيّام وليالي هذا الشهر المبارك إرهاصات لقدوم أفضل الشهور وأكثرها بركة أعني شهر رمضان، فصارت هذه الطاعات والقربات صورة من صور الاحتفاء بشهر رمضان المعظّم، ووسيلة من وسائل التدريب على صيامه وقيامه عملا بسنّة التدرّج من الأدنى إلى الأعلى.

وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1002، 1857) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.