2014/06/21
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد النبيّ الأمّيّ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الكريم، عساكم بخير وعافية ومَنْ تحبون.
سؤال لو تكرمتم:-
ما هو قول السادة العلماء والمربين الأجلاء وأهل وراثة السرّ الشريف الكرماء فيمَن احتاج لزوجة ثانية، وعنده الأولى وعيالها، لكنّه قد احتاج للزواج بثانية بحيث ما لم يفعل فإنّه يكاد يموت غمًّا.. وإنْ سار في حياته فإنّه يسير كمشلول الفكر خامل الجسم.. وبالمقابل فإنّ زوجته ـ بزعم حبّها له ـ يخشى عليها مثل الموت أو الجنون إنْ هو تزوّج بثانية ولو مع توقعه للعدل.
فما هو الجواب الشافي أدام الله فضلكم وعزّكم.
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وجزاك الله عزّ وجلّ خيرًا على دعائك المبارك ولك بمثله.
لقد أباح الشرع الشريف للرجل أنْ يتزوّج بأكثر من امرأة.
قال سبحانه:-
{— فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ —} [سورة النساء: 3].
واحتياجك إلى زوجة ثانية أمرٌ أنت تقرّره وتقدّره، فإذا كنتَ كما وصفتَ في رسالتك فأقلّ ما يمكن قوله: إنّ الزواج بثانية سنّة مؤكّدة إنْ لم يكن واجبا.
وأتمنّى أنْ ترقى بنفسك إلى أعلى من هذا المستوى، فالمسلم قويّ الشكيمة، شديد العزيمة، يموت همّا وغمّا ويتلوّى حسرةً وألمًا على احتلال المقدّسات، وانتهاك الحُرُمات، والتفريط في أداء الحقوق والواجبات، فهذه القضايا وغيرها أهمّ في حياة المسلم، تشغل فكره وباله وتؤثر فيه إيجابا لا سلبا لإيجاد المخرج الذي يكون مفتاح الفرج، هذا بالنسبة للجانب المتعلق بشخصك الكريم.
أمّا بالنسبة لزوجتك فأقول لها:-
إنّ غيرة المرأة على الرجل هي جزء من الغرائز التي ركّبت في الإنسان ابتلاء له وينبغي عليه أنْ يسعى جاهدا لتهذيبها وترشيدها وجعلها في المسار الصحيح الذي يضمن استمرار الحياة الزوجية ويضفي عليها جوّا من اللذة والمحبة، ولهذا يجب عليها أنْ تحرص على التخلّص من زيادتها بمجاهدة نفسها وتحكيم شرع الله جلّ في علاه، فزواج الرجل بامرأة ثانية وثالثة ورابعة حلالٌ كما صرّحت بذلك الآية الكريمة أعلاه.
ثمّ إنّ منع الرجل من الزواج وهو محتاج إليه قد يوقعه في الحرج أو الإثم لا سمح الله تعالى فتكون الزوجة آثمة والعياذ بالله عزّ وجلّ.
لذا أرجو منها التسامي على غيرتها والمبادرة بالموافقة لما يريده زوجها طاعة لله جلّ جلاله، وانسجاما مع شرعه الكريم، لتترك بصمة فاعلة وقوية في قلب زوجها وقلوب الأخريات من النساء إذ تكون قدوة حسنة لهنّ في هذا المجال.
كما وأنصحها ومثيلاتها ممّنْ يرغب أزواجهنّ بالزواج من أخرى الانشغال بما هو أهمّ في حياتها، فإذا كانت أمًّا فعليها أنْ تؤدي رسالتها مع أبنائها وبناتها ويا لها من مهمّة عظيمة، ورحم الله تعالى الشاعر حافظ إبراهيم إذ قال:-
الأمُّ رَوْضٌ إنْ تَعَهَّدْهُ الحَيَا *** بِالـريّ أَوْرَقَ أَيّـمَـا إِيْـــرَاقِ
الأمُّ مَدْرَسَـةٌ إِذَا أَعَــدَدْتَـهَا *** أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ
الأمُّ أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُلَـــى *** شَغَـلَـتْ مَآثـرُهُمْ مَدَى الآفَاقِ
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (248، 293، 899) في هذا الموقع المبارك قسم الحياة الأسرية والاجتماعية.
والله جلّ وعلا أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.