2014/08/17

السؤال:

السلام عليكم شيخنا ورحمة الله وبركاتو انا تغاريد من مملكة المغرب. شيخنا انا مخطوبة ومكتوب كتابي على يد شيخ وعقد محكمة كامل على ابن عمي واحيانا عندما نكون لوحدنا يحدث بيننا مداعبات مثل الزوجية. ولكن في مرة وفي بيت اهلي تطور الأمر حتى خفت ان تكون معاشرة فدفعته وهو لم يصر. وهذا من دون علم اهلي ولا علم اهله. فانا ما زلت عذراء للان. فهل تجوز هذه المداعبات؟ وهل يجوز معاشرة زوجية؟ هل هو حرام؟ علما اننا مخطوبين لاكثر من سنة وحالته المادية ضعيفة ولا نستطيع الان الزواج.

 

الاسم: تغاريد الأكاديري

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وأشكركم على حسن تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وعلى حرصكم على معرفة حكم الشرع الشريف فيما أشكل عليكم من أمور دينكم الحنيف، ولجنابكم الكريم تفصيل هذه الحالة :

1-  بمجرد إتمام العقد الصحيح تصير المرأة المعقود عليها زوجة لمن عقد له عليها، فيجوز له منها ما يجوز للرجل من زوجته كالخلوة والمداعبة والوطء، وليس ذلك الجواز مشروطاً بإقامة حفل زفاف في الحال او المستقبل، وهنا من الضروري بيان أهمية اجراء العقد في المحكمة الشرعية لضمان حقوق الطرفين.

2-   تجب مراعاة الأعراف والتقاليد المتبعة في البلد؛ لقوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأعراف/الآية199]، والقاعدة الفقهية تنص على أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، فإذا كان العرف جارياً بأن الزوج قبل اشهار الزواج يبقى بعيدا عن زوجه بترك الجماع أو حتى أقل من ذلك فعليه مراعاة هذا العرف وعدم الخروج عليه، والشروط المتبعة الصحيحة تجب مراعاتها لقول الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

3-   يجوز للزوجة أو لوليها منع الزوج من الدخول قبل تسليم مهرها الحال (المهر المقدم) ليست في هذه الأعراف أوالشروط مصادمة أو معارضة للشرع الشريف لأنه لا يقضي بتحريم ما أحله الله تعالى، وإنما غايته تأجيل الإستمتاع بالوطء حتى يتم الزفاف والإشهار بالزواج مراعاةً لمشاعر أهل الزوجة فأنهم يتحرجون كثيراً في أن تختلي إبنتهم بزوجها قبل زفافها إليه خشية أن يحصل بينهما جماع، ويتبعه حملٌ قبل الزفاف، وقد يتوفى الزوج مثلا – لا قدّر الله تعالى – أو يفسخ العقد لسبب ما، وقد حدث هذا الأمر كثيراً؛ وبه تقع الزوجة وأهلها في حرج كبير، وقد جاء الشرع الشريف ليرفع الحرج عن الناس؛ قال تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج /من الآية 78.

وأخيرا أوصي بعدم تأخير الزفاف، والقناعة بما يتيسر مِنْ مسكن او متاع لأن التاخير يضرُّ عادةً بالزواج، وقد مدح الله تعالى الذين يسارعون في الخيرات؛ فقال جل في علاه {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [سورة المؤمنون/ الآية61]، ووعد جل جلاله وعمّ نواله باغناء الفقراء المتزوجين؛ فقال عز مِنْ قائل {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة الحج/ الآية32]، فهذه بنت خير البشر وهي سيدة نسآء العالمين صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ورضي الله تعالى عنها  وكان زواجها من سيدنا علي رضي الله تعالى عنه الذي يروي قصة خطبتها ومهرها فقال (أردت أن أخطب إلى رسول الله ابنته –والله مالي شئ- فخطبتها إليه، فقال: وهل عندك شئ؟ فقلت: لا، قال: فأين درعك الحطمية التي أعطيتك يوم كذا كذا؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه) الأئمة أبو داود والنسآئي وابن حبّان رحمهم الله تعالى، أسأل الله الكريم أن يبارك لكما في زواجكما وأن يُسهل تمامه، وأن يُوفقكما لبناء أسرة إسلامية مباركة.

والله تعالى أعلم.