2014/09/04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي وأدامكم لكلّ خير وجعلكم منارا للإسلام والمسلمين اللهمّ آمين/ سيّدي رزقني الله تعالى الحج من فضله في إحدى السنوات وكنت واقفاً في صعيد عرفات وبدون أن أعرف كسرت غصنا من أغصان إحدى الأشجار الموجودة في أرض عرفات . فصاح بي أحد الحجاج قائلا عليك كفارة ولا يجوز لك كسر أي شيء . فما صحة قوله هذا؟ وإذا كانت هناك كفارة فكم تساوي بالمال؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.
الاسم: رافع عباس
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ كلّ خير على دعواتك الطيبة وأسأله جلّ وعلا أنْ يرزقك الحج كرّات ومرّات مع العفو والعافية إنّه سبحانه وليّ ذلك والقادر عليه.
قال حضرة النبيّ المبارَك صلى الله تعالى عليه وبارَك وعلى آله وصحبه وسلّم (حرَّم الله مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف، فقال العباس رضي الله عنه: إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا. فقال: إلا الإذخر) الإمام البخاري رحمه الرب الباري.
ومعنى: لا يختلى خلاها، أي لا يقطع شجرها ولا نباتها، ولا يؤخذ منه شيء إلا إذا يبس، ومعنى ولا يعضد بها شجرة، أي لا يقطع، والنهي ليس عن القطع فقط بل عن الخبط بالعصا ونحوها أيضا ليسقط الورق.
وأودُّ أنْ أُشير إلى مسألتين:
الأولى: إنّ عرفات ليست مِنَ الحرم بل هي خارج حدود الحرم لأنَّ الحرم يشمل مكة ومزدلفة ومنى فقط.
الثانية: إنَّ قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنّما علاقته بالمكان، أي بمنطقة الحرم، فسواءٌ كان المسلم مُحْرماً أو غير مُحْرم لا يجوز له قطع الشجر في منطقة الحرم.
والحاج المعترض عليك قد يكون حصل له اللبس لاشتباه الأمور عليه في إحدى المسألتين أعلاه فقد ظنّ أنَّ عرفة مِنَ الحرم لأنّها مِنْ مناسك الحج، والحقّ أنّها منسك ولكنّها مِنَ الحِلّ، أو ظنّ أنَّ قطع الشجر له تعلّق بالإحرام والحقّ أنّه متعلق بالمكان، والواجب على المسلم سؤال أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم لأنَّ الكلام في مثل هذه المسائل قد يُربِك الحجيج في ذلك الجمع العظيم، وهذه العبادة العظيمة التي قد لا يتسنّى للمسلم تكرارها.
وبهذا تبيّن أنَّ شجر عرفة ليس بمحرّم، فقطع غصن منها لا يضر؛ لأنّ عرفة مِنَ الحلّ وليست من الحَرَم، وما كان خارج الحَرَم فإنّه حلال للمُحْرِم وغير المُحْرِم، وعلى هذا فيجوز للحجاج أنْ يقطعوا الشجر في عرفة، ولا حرج عليهم في ذلك، وصلِّ اللهمَّ على مَنْ تشرفت بأقدامه أرض الحَرَم وعرفات، ونهلت مِنْ بحر فيضه الصخرات عند جبل الرحمات سيّدنا مُحمّد وعلى آله وصحبه وسلم ما سارت الركبان إلى تلك البقاع المباركات.
والله تعالى شأنه أعلم.