2014/09/04 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أنْ يمنَّ عليكم سيّدي بالصحة والعافية وعلى أهليكم وأحبابكم أجمعين ويبارك بموقعكم وينفع به المسلمين/ سيّدي اعتمرت بفضل الله تعالى في أحد الأعوام وكانت معنا إحدى النساء وقد نوينا العمرة. وفي الطريق حاضت فدخلنا مكة المكرمة وبقيت المرأة في السكن لأكثر من يومين/ فهل هذا التصرّف صحيح في أنها لا يجوز لها أنْ تدخل المسجد الحرام؟ وهل بقيت نيتها أم تنوي من جديد من إحدى أماكن الإحرام؟ وَبَارِكْ الله تعالى فيكم. الاسم: فاطمة علي الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، بارك الله جلّ وعلا فيك على مشاعرك الطيبة وأرجوه سبحانه أنْ يعمَّ نفع هذا الموقع المبارك جميع الناس ببركة دعائكم وتفاعلكم معه. الطهارة شرط الطواف، لحديث أمّنا عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها خير هاد حيث قالت (قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وأرجو أنْ تجتهد المرأة في ترتيب عمرتها وقت طهارتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا لأنّ العمرة فرصة للتشرّف بالأماكن الطاهرة المباركة والتعبّد فيها، قال سيّد الخلق وحبيب الحقّ صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الكرم والذوق (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) الإمام ابن ماجة رحمه الله تعالى، وقال (مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ) الإمام ابن ماجة رحمه الله جلّ في علاه، وفي رواية أخرى قال (مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا. وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِي أَرْبَعِينَ صَلَاةً، لَا يَفُوتُهُ صَلَاةٌ، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَنَجَاةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَبَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ وعلا، وقال (الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ. فإنْ تعذّر ذلك فلا بأس أنْ تأخذ دواءً يؤخّر نزول الدورة إذا لم يضرّ بصحتها، فإنْ لم يمكِنها ذلك فلا مانع مِنْ أنْ تشترط عند الإحرام على قول مَنْ أجاز ذلك، أنّها إذا لم ينقطع حيضها عند سفر رفقتها فقد تحللت مِنْ عمرتها، وفي هذه الحالة إذا استمرت الدورة عليها وحان وقت السفر تحللت من عمرتها ولا شيء عليها، لأنّه عذر منع مِنْ أداء النسك فأشبه المرض. جاء في كتاب المغني للإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى ما نصّه (يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ إحْرَامِهِ، فَيَقُولَ: إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ، فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي. وَيُفِيدُ هَذَا الشَّرْطُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا عَاقَهُ عَائِقٌ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ، وَنَحْوه، أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ إحْرَامِهِ، فَيَقُولَ: إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ، فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي. وَيُفِيدُ هَذَا الشَّرْطُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ إذَا عَاقَهُ عَائِقٌ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ، وَنَحْوه، أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى حَلَّ بِذَلِكَ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا صَوْمَ) أمّا إذا وقعت في هذا الأمر ولم تشترط في إحرامها فلها خيار من ثلاثة: 1- إمّا أنْ تراجع طبيبة في الأراضي المقدّسة تصف لها عقاراً يوقف الدم ولو لساعات كي تغتسل وتطوف، ولا حرج بعد ذلك إنْ نزل الدم قبل السعي لأنّ السعي لا تشترط له الطهارة. 2- وإمّا أنْ تنتظر حتى تطهر ثمّ تطوف على نيّتها وإحرامها الأوّل فلا تحتاج إلى نيّة ثانية، كما جاء في سؤالك. 3- وإمّا أنْ تعود إلى بلدها محافظة على إحرامها إلى أنْ تطهر ثمّ ترجع إلى الديار المقدسة لتكمل عمرتها. والله عزّ وجلّ أعلم.