2014/09/05 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي وأدامكم لكلّ خير ولا حرمنا الله تعالى من أنوار علمكم وروحانيتكم المباركة/ سيّدي أدّيت مناسك العمرة من فضل الله تعالى ودار كلام بين المعتمرين عن ركعتين تصليان بعد النيّة لأداء العمرة، وركعتين بعد الانتهاء من الطواف، وأردت أنْ أعرف من حضرتكم هل هذه الصلوات سنّة؟ وإذا نسيها المعتمر هل يأثم وعليه كفارة أم ماذا؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير. الاسم: محمد فاروق الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك وجميع المسلمين لكلّ ما يحبّ ويرضى إنّه سبحانه سميع مجيب. قال العليُّ الأعلى تبارك وتقدّس {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ —} [البقرة: 196]. إنّ الصلاة الأولى التي ذكرتَها في سؤالك تسمّى عند الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بركعتي الإحرام، والصلاة الثانية تسمّى ركعتي الطواف. أمّا ركعتا الإحرام فسنّة عند جمهور العلماء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم، للأحاديث الواردة في ذلك منها:- 1- حديث سيّدنا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) الإمام مسلم رحمه ربنا عزّ شأنه. 2- عن سيّدنا عُمَرَ رضي الله تعالى عنه قال (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي المُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه, قال الإمام العيني رحمه الله جلّ وعلا (فيه فضل العقيق لفضل المدينة، وفيه فضل الصلاة فيه ومطلوبيتها عند الإحرام لاسيما في هذا الوادي المبارك، وهو مذهب العلماء كافة) 3- (كان سيّدنا ابن عمر رضي الله عنهما إذا أراد الخروج إلى مكة ادّهن بدهن ليس له رائحة طيبة ثمّ يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثمّ يركب وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم ثمّ قال هكذا رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يفعل) الإمام البخاري رحمه الله تبارك اسمه. قال الإمام النووي في المجموع (مِنَ السنن ركعتا الإحرام). وقال بعض أهل العلم: ليس للإحرام صلاة، والركعتان في ذي الحليفة تختص بهذا المكان لأنّه واد مبارك كما جاء في السنّة المطهرة. والراجح قول الجمهور فالحديث الثاني يَدلُّ لهم لأنّ الآتي الذي أتاه مِنْ ربه جلّ وعلا قال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقلْ عمرةً في حجة، ففيه الإحرام بعد الصلاة. فإذا أحرم الحاج بعد فرض أو نفل وهو السنّة فقد حصل المقصود, وبالجملة فركعتا الإحرام سنّة فمَنْ فعل فحسن, ومَنْ أحرم بعد فرض فحسن, ومَنْ أحرم بعد أيّ نفل فحسن، ومَنْ أحرم مِنْ غير صلاة فلا بأس والأمر واسع, لكنِ العجب مِنْ بعض الناس يتجادلون في المناسك في أمور اختلف الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم فيها ويتركون أمرا نصّ القرآن الكريم على تحريمه في الحج وهو الجدال, ، فيُربِكون الحجيج, ويفقدون بذلك مِنّ الخير والبركة أكثر ممّا في تلك الأمور التي الخلاف فيها هين، قال الحقّ جلّ جلاله {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ —} [البقرة/197]. أمّا بالنسبة لركعتي الطواف فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (956) في هذا الموقع المبارك. وصلِّ اللهمّ على منبع الرحمة والألطاف, خير مَنْ لبّى بعدما أحرم وخير مَنْ صلّى بعدما طاف سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه الأشراف, ما أهلّ حاجّ وطاف بالمطاف. والله عزّ شأنه أعلم.