2014/09/10 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله ألف خير يا شيخ، أرجو منك أنْ تقدّم لي النصح في موضوع مصيري: يا شيخ أنا فتاة أعمل في مجال الهندسة، تعرّفت على شاب مهندس بحكم عملي، زميلي في العمل، أبدى لي رغبته بالزواج وأخبرني أنه معجب بي، وأنا لم أمانع كونه شاب لا بأس به ظاهر الأمر، لكنني بعد أن أخبرني بعض الأمور، وبعد أنْ علمت منه بعضها ساءتني ولم أستطع أنْ أقرر، يا شيخ أنا فتاة ملتزمة بعض الشيء وارتدي لباسا محتشما، أحافظ على الصلاة، لكنني رأيت منه أنه لا يحافظ عليها كثيرا، واشترط عليّ أنْ أترك العمل وأجلس في المنزل، برأيه أنّ عمل المرأة لا يجوز ومكانها بيتها، أنا أتفهّم كلّ هذا ولكنّه غير ملتزم بالصلاة كما أنه لا يؤمن بصدق السنة النبوية الشريفة ولا يؤمن إلا بكتاب الله تعالى، وعندما أذكر له حديثا نبويا لا يرغب بسماعه ويطلب مني دليلا في القرآن.. يا شيخ أرجوك أنْ تساعدني في قراري ماذا عساي أنْ أفعل؟ أرجو النصح..   الاسم: Manar     الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وعلى حرصكم الطيب في الوقوف على ما يرضي الله جلّ في علاه ورسوله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه في أمور دينكم ودنياكم… وبعد فإليكم الجواب على سؤالكم الكريم بالتفصيل: أولا: هناك ضوابط شرعية لحديث المرأة مع الرجل، ومِنَ المهم لجنابكم الكريم مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (100، 243، 319، 1890) في هذا الموقع المبارك. ثانيا: إنّ مَنْ آمن بالقرآن الكريم مصدرا للتشريع الإسلامي اقتضى عليه مِنْ ذلك بالضرورة الإيمان بالسُنّة المطهّرة، واعتبارها مصدرا للتشريع أيضا، وذلك لأنّ القرآن الكريم صرّح في أكثر مِنْ آية كريمة بأنّ السُنّة المُشرّفة هي مِنَ الوحي الكريم، قال تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم/الآيتان 3-4]. وأنّ الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم هو المُبيّن والمخصّص والمُقيّد لِمَا جاء مجملاً وعاما ومُطلقا في القرآن الكريم؛ قال سبحانه {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة النحل/الآية44]، ولا يُعدّ المرء مؤمنا إلا إذا صدّق الرسول صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه في كلّ صغير أو كبير أخبر به، وأنّ مِنَ الواجب امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، قال الله عزّ شأنه {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا —} [سورة الحشر / مِنَ الآية 7]، وقال {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء /الآية 65]، وقال جلّ جلاله أيضا {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ —} [سورة النساء / الآية 80]. ومِن ثَمَّ فمَنْ آمن بالقران الكريم فعليه أنْ يصدّق بهذه الآيات المباركات وما يشبهها كثير، وكلها تدلّ بوضوح على وجوب الأخذ بسُنة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم؛ وإلا كان ممّنْ قال الله جلّ وعلا فيهم {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة البقرة /من الآية85]. وجاءت في السُنة المُطهرة أحاديث كثيرة تبيّن أهمية طاعة الرسول صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه العدول والتسليم له فيما أخبر به أمرا أو نهيا أو إخبارا. وجاء التحذير والوعيد مِنْ ردّ السُنّة المُشرّفة بحجة الاكتفاء بالقرآن الكريم، فمِنْ ذلك قوله الكريم عليه منَ الله العظيم وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم (لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ) رواه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى. وقوله صلّى الله تعالى وسلّم على ذاته وصفاته وآله وصحابته (لَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ) رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وعليه فإنّ الاكتفاء بالقرآن الكريم دون السُنّة المُطهّرة يُعدُّ ضلالا مبينا، ولا يقول به أحدٌ مِنَ المسلمين – نعوذ بالله
تعالى مِنْ ذلك – ومَنْ كان هذا حاله واعتقاده فمِنَ الصعب بمكان التصديق بأنّه يؤمن بالقرآن الكريم أصلا، لأنّ شؤم ردّه للسُنّة المُطهّرة، وإساءته العظيمة مع صاحبها عليه مِنَ الله تعالى وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام تنزع منه الإيمان – نعوذ بالله تعالى – ما لم يبادر إلى التوبة النصوح. أمّا بخصوص عمل المرأة فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (981) في هذا الموقع الكريم. وأخيرا فلقد وضع الرحمة المهداة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه الهُداة وسلّم تسليما كثيرا معيارا دقيقا لقبول الزواج مِنْ شخص ما فتفضّل قائلا (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، والشخص الموصوف برسالتك مِمّنْ لا يُرضى دِيْنُه إلا إذا تاب إلى الله جلّ في علاه وغيّر مِنْ صفاته، وتبيّن لكِ ذلك بعد مشاورة الأهل، ومتابعتهم للموضوع، ذلك لأنّه لا يلتزم بالصلاة، ويرفض السُنّة الغرّاء. واعلمي أنّ مَنْ ترك شيئا لله سبحانه أبدله الله تعالى خيرا منه بنصّ حديث النبيّ الكريم عليه مِن الله جلّ ذكره الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين إذ قال (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وفّقكم الله تعالى لِمَا يُحب ويرضى، وبارك فيكم، والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.