30/11/2018

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

وفقكم الله تعالى سيّدي الفاضل الحبيب وزادكم قربًا وحبًّا ونورًا وعلمًا لخدمة هذا الدين العظيم على نهج خاتم النبيّين سيّدنا وحبيبنا وملاذنا محمّد رسول الله صلّى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.

سيّدي الفاضل سؤال عام فيما يخصّ التجارة بما أباح الشرع الشريف ما هي نسبة الربح المعقول المقبول شرعًا بما يحقق قوله صلوات ربي وسلامه عليه (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)

رضي الله عنكم وأرضاكم وأسعدكم بمرافقة سيّد الخلق وحبيب الحقّ سيّدنا وحبيبنا محمّد صلّى الله عليه وبارك وسلّم وجزاكم ما هو أهله.

 

الاسم: رعد الراوي

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر لك تواصلك مع هذا الموقع الأغرّ، ودعائك وثنائك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يبارك فيك ويزيدك خيرًا.

الجواب باختصار:-

لا توجد نسبة ربح محدّدة في الشرع الشريف.

التفصيل:-

ذكرت نصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة أحكامًا تتعلّق بالبيع والتجارة، وكان التوجيه أنْ لا يأكل المسلم حقّ أخيه ظلما، وأرشده إلى كسب المال عن طريق التجارة، وأنْ يكون البيع عن تراض، وهداه إلى التجارة مع الله عزّ وجلّ لينال أضعافًا مضاعفة من الربح في الدار الآخرة، قال عزّ من قائل:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ —} [سورة النساء: 29].

وقال سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الصف: 10 – 13].

وقال جلّ جلاله:-

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة البقرة: 245].

وَقال سيّدنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تعالى وسلّم عَلَيْهِ وَآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(رَحِمَ اللهُ رَجُلًا، ‌سَمْحًا ‌إِذَا ‌بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

جاء في شرح الحديث:-

(فِيْهِ ‌الحَضُّ عَلَى ‌السَّمَاحَةِ وَحُسْنِ المُعَامَلَةِ، وَاسْتِعْمَالِ مَعَالِي الأَخْلَاقِ وَمَكَارِمِهَا، وَتَرْكِ المُشَاحَّةِ، وَالرِّقَّةِ فِي البَيْعِ، وَذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى وُجُوْدِ البَرَكَةِ فِيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَحضُّ أُمَّتَهُ إِلَّا عَلَى مَا فِيْهِ النَّفْع لَهُم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) شرح صحيح البخاري للإمام ابن بطال رحمهما الله ذو العزّة والجلال (6/210).

والله عزّ شأنه أعلم وأحكم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.