2014/09/11
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم سؤال عن الزكاة عندي مبلغ من المال يجب خروج زكاة عليه، أضعه في البنك في صورة شهادات ادخارية وأربح منه فائدة، وسمعت من قبل أنْ يتم حساب 10 في الـ 100 من الفائدة السنوية على المبلغ تدفع كزكاة للمال، بمعني لو ادخر 100000 مثلا وربحت في نهاية السنة 10000 يتم حساب الزكاة على أنها 1000 وهي قيمة 10 في الـ 100 من الفائدة علما أننا تعلمنا أنّ قيمة الزكاة هي 2.5 في الـ 100 من أصل المبلغ أما إذا كانت هناك أصول عقارية مؤجرة نستفيد من القيمة الإيجارية منها في مصاريفنا الحياتية فكيف تحسب قيمة الزكاة عليها؟
وهل يجوز التصدّق بمال الزكاة على الأقارب في صورة رواتب شهرية؟
وهل يجوز التصدّق بها على زوجة مريضة قامت بزراعة الكبد ومطلوب علاج شهري مدى الحياة غالي الثمن؟
نرجو الإفادة ولك الأجر من الله والشكر والثناء على مجهودك منا.
الاسم: محيي حجاج
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك الباريء عزّ وجلّ خيراً على دعائك وأرجوه سبحانه أنْ يوفقني لخدمة دينه العظيم والنّاس أجمعين.
رسالتك تتضمّن عدّة أسئلة اسمح لي أنْ أفصّلها في نقاط:
1– أخذُ الفائدةِ عن شهاداتِ الاستثمار إنْ كانت ثابتةً فيعدّ من الربا المحرّم، وعليك أنْ تسترجع أموالكَ وتتنازل عن فوائدِها، فإنْ أجبرت على أخذها فتبرّع بها دونَ أنْ تحتسب أجراً عند الله تعالى لأنّ الرّبا ليسَ فيه أجرٌ، قال الله جلّ جلالهُ وعمّ نوالهُ {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة 267]، فإنْ لم تكن ثابتةً وتخضع لمتغيراتِ الأرباحِ فلا بأس بها مع إنَّ هذا نادرٌ في شهاداتِ الاستثمار للأسف خاصة في حالتك لأنّك سمّيتها شهادات ادّخار وليس استثمار.
2– نسبةُ الزكاةِ على النقد بما فيه الذّهبُ والفضّةُ 2.5 % وليست 10 % .
3– ليسَ في أصلِ العقارِ المؤجّرِ زكاةٌ، وإنّما في إيرادهِ السنويِ إذا بلغ نصاباً لوحده أو بإضافته إلى غيره من الأموال وحالَ عليه الحولُ، ولمزيد من معرفة الأحكام المتعلقة بهذه المسألة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1535) في هذا الموقع الكريم.
4– يجوزُ صرفُ الزكاةِ إلى الأقاربِ الذين ليسوا من الأصولِ أو الفروعِ، فلا يجوزُ صرفُها إلى الأبِ والأمِّ وإنْ علوا، ولا إلى الابن والابنة وإنْ نزلوا.
5– يجبُ إخراجُ الزكاةِ عند الحولِ وعزلُها عن بقيةِ المالِ، ثمَّ بعد ذلك يجوزُ صرُفها شهرياً أو أسبوعياً حسب توفّر المستحقينَ خاصّة إذا كان هدفك أنْ تُشعر أقاربك أنّها مساعداتٌ شهريةٌ وليست زكاةً حفاظاً على مشاعرهم، ولك أجران كما أخبر سّيدُنا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلّم فعن السيّدة زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ – بن مسعود – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – قَالَت: (كُنْتُ فِي المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى البَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاَلٌ، فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لاَ تُخْبِرْ بِنَا، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَنْ هُمَا؟ قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ، أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) متفق عليه.
أمّا بالنسبة للزوجة المريضة عافاها الله تعالى فإنْ كنت تقصد أنّها زوجتك فلا يجوز دفع الزكاة إليها لأنّك مكلّفٌ شرعاً بإعالتها والنفقة عليها، أمّا إذا كنت تقصد أنّها متزوجة فيجوزُ دفعُ الزكاةِ لعلاجها إذا كانَ زوجها غيرَ قادرٍ على ذلك. مع ملاحظة أنّ مبلغ الزكاة إنْ كان قليلاً فيجوز صرفه لشخصٍ واحدٍ، أمّا إذا كان كثيراً فالمستحبّ أنْ لا يدفع إلى أقلّ من ثلاثة أشخاص لورود صيغة الجمع عند ذكرِ مصارف الزكاة الثمانية في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (48، 140، 647، 1068) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.