السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ أطال الله في عمرك ووفقك أنت وكلّ العاملين في هذا الموقع المبارك. فضيلة الشيخ عندما أقرأ قصص الأنبياء والرسل عليهم السلام وقصص الصالحين من الأمم السابقة تتردد كثيرا جملة (اسم الله الأعظم) فمثلا يقول: كان هناك رجل صالح يعرف اسم الله الأعظم فإذا سأل الله عزّ وجلّ به أعطاه سؤله. فما هو اسم الله الأعظم؟ مع الشكر الجزيل.   الاسم: محمد رشيد     الرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك المباركة وأسأله سبحانه أنْ يوفّق العاملين على الموقع ببركة دعواتكم. قال مولانا جلّ جلاله وعمّ نواله {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف/180]، وقال سبحانه {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء/110]. وعن سيّدنا عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ: (قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَصَابَ مُسْلِمًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ  اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي فِي يَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِي قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا” قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ) الإمام أحمد رحمه الله جلّ جلاله. وعَنْ أم المؤمنين السيّدة عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَإِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ وَإِذَا اسْتُفْرِجَتَ بِهِ فَرَّجْتَ. قَالَتْ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَائِشَةُ هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الِاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ، قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيهِ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِينَ بِهِ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي قَالَتْ فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا) الإمام ابن ماجة رحمه الله تعالى. فكلُّ أسماء الله عزّ وجلّ عظيمة وفيها البركة والأثر في الدعاء فلا ينبغي للمسلم أنْ ينشغل في معرفة اسم الله الأعظم، بل ينبغي أنْ ينشغل بما يجعله أهلا له، وذلك ببلوغ درجات من الإيمان تؤهله لمعرفته، إذ مجرد معرفة اللفظ لا يحقق شيئا لمَنْ يدعو به وهو غير عارف بحقائقه، وليس له شأن التجلي عليه، فمعرفة الاسم الأعظم هي معرفة بعظمة الله جلّ وعلا، لأجل أنْ لا يفرّط في استخدامه، ولا يدعو به إلاّ في محله، ولعلّ ما جاء في سير الأولياء العارفين رضي الله تعالى عنهم أجمعين يؤكد ذلك. فعن أبي الرَّبِيعِ، قَالَ: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَوْلَانِيَّ، صَدِيقًا لِإِدْرِيسَ، قَالَ رَجُلٌ لِأَبي الرَّبِيعِ السَّائِحِ: عَلِّمْنِي اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ، قَالَ: مَعَكَ دَوَاةٌ وَقِرْطَاسٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَطِعِ اللهَ يُطَعْكَ) حلية الأولياء لأبي نعيم رحمه الله عزّ شأنه. وذُكِر في الحلية أيضا أنَّ رجلا جاء إلى العارف بالله أبي يزيد البسطامي رضي الله عنه فقال (عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ،
قَالَ: لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ إِنَّمَا هُوَ فَرَاغُ قَلْبِكَ لِوَحْدَانِيَّتِهِ، فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَارْفَعْ إِلَيَّ أَيَّ اسْمٍ شِئْتَ فَإِنَّكَ تَصِيرُ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ثُمَّ تَجِيءُ وَتَصِفُ)
وروي أنَّ بعض المريدين جاء إلى بعض المشايخ وخدمه ثمّ قال له (أريد أنْ تعلّمني اسم الله الأعظم، فقال له الشيخ: وفيك أهلية له؟ قال: نعم، قال: فاذهب إلى باب البلد ثمّ أخبرني بما جرى فيه، فذهب وجلس على باب البلد فإذا بشيخ حطّاب معه حطب على حمار فضربه جنديّ وأخذ حطبه ظلما، فلمّا رجع المريد إلى الشيخ وأخبره بالقصّة، قال له الشيخ: لو كنت تعلم الاسم الأعظم ما تصنع بالجندي؟ قال: كنت أدعو عليه بالهلاك، فقال له الشيخ: اعلم يا بنيّ أنَّ الحطاب هو الذي علّمني الاسم الأعظم، واعلم أنَّ الاسم الأعظم لا يصلح إلاّ لمَنْ يكون على هذه الصفة مِنَ الصبر والرحمة على الخلق والشفقة عليهم)    وعن السري بن يحيى رحمه الله تعالى عن رجل من طيء – وأثنى عليه خيرا – قال (كنت أسأل الله -عزّ وجلّ- أنْ يريني الاسم الذي إذا دعي به أجاب، فرأيت مكتوبا في الكواكب في السماء: يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام) الإمام أبو يعلى رحمه الله تعالى. وعن سيّدنا سعيد بن المسيب رحمه الله جلّ وعلا قال (دخلت المسجد ليلة أضحيان، قال: وأظنّ أنّي قد أصبحت فإذا الليل على حاله، فقمت أصلي فجلست أدعو فإذا هاتف يهتف من خلفي: يا عبد الله، قل! قلت: ما أقول؟ قال: قل، اللهمّ إني أسألك بأنّك مالك الملك، وأنّك على كلّ شيء قدير، وما تشأ مِنْ أمرٍ يكنْ، قال سعيد: فمَا دعوت بها قط بشيء إلا رأيت نجحه) الإمام أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله سبحانه. ولقد ثبت اسم الله الأعظم في أحاديث نبوية شريفة منها: عن سيدّنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ   يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ ذكره، وفي رواية أخرى قال (لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ) الإمام الحاكم رحمه الله سبحانه. وعَنْ سيّدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ (كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا يَعْنِي وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ تَدْرُونَ بِمَا دَعَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى) الإمام النسائي رحمه الله عزّ شأنه. وعَنْ السيدة أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله تعالى عنها أَنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلّم- قَالَ (اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ {الم اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}) الإمام أبو داود رحمه الله الغفور الودود جلّ وعلا. فالأسماء التي وردت في أحاديث اسم الله الأعظم هي: لفظ الجلالة [الله] [الواحد] [الأحد] [الصمد] [المنان] [بديع السموات والأرض] [ذو الجلال والإكرام] [الحي] [القيوم] [الرحمن] [الرحيم]. والعلماء رحمهم الله تعالى على خلاف في أيّهما اسم الله الأعظم وكلّ له رأيه وأدلّته.   والله جلّ جلاله أعلم.