2014/09/12 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته / أكرمنا الله تعالى بالحج بفضله وكرمه وأسأله العودة ببركة دعائكم سيّدي. وكان معنا رجل أصرّ على أنْ يلبس الملابس الداخلية مع الإحرام في العمرة وأداء مناسك الحج وفعل ذلك بحجة أنّه (يستحي) ولم يتجرأ أحد على تنبيهه لكبر سنّه / فما هو حكم الشرع الشريف في هذا العمل؟ وجزاكم الله تعالى خير الجزاء. الاسم: عبد المهيمن كمال الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. عَنْ سيّدنا ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ذكر الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ في شرحه (وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَهُوَ مَا كَانَ مُحِيطًا أَوْ مَخِيطًا مَعْمُولًا عَلَى قَدْرِ الْبَدَنِ أَوْ قَدْرِ عُضْوٍ مِنْهُ) ومِنْ ذلك ما ذُكر بالسؤال فهو محظور مِنْ محظورات الإحرام وتوجب فيه الفدية، وممّا يتّضح من السؤال أنّه قد استدام لبسه متعمّدا بغير عذر، وهذا يوجب عليه الدم عند جمهور العلماء رحمهم الله تعالى. جاء في الموسوعة الفقهية ما نصّه (من لبس شيئا من محظور اللبس، أو ارتكب تغطية الرأس، أو غير ذلك، فقال فقهاء الحنفية: إنْ استدام ذلك نهارا كاملا أو ليلة وجب عليه الدم. وكذا إذا غطت المرأة وجهها بساتر يلامس بشرتها على ما سبق من التفصيل فيه. وإنْ كان أقلّ من يوم أو أقلّ من ليلة فعليه صدقة عند الحنفية. وفي أقلّ من ساعة عرفية قبضة من بُرّ، وهي مقدار ما يحمل الكف. ومذهب الشافعي وأحمد أنّه يجب الفداء بمجرد اللبس، ولو لم يستمر زمنا؛ لأنَّ الارتفاق يحصل بالاشتمال على الثوب، ويحصل محظور الإحرام، فلا يتقيد وجوب الفدية بالزمن. وعند المالكية يشترط لوجوب الفدية من لبس الثوب أو الخف أو غيرهما من محظورات اللبس أنْ ينتفع به من حر أو برد، فإنْ لم ينتفع به من حرّ أو برد بأنْ لبس قميصا رقيقا لا يقي حرّا ولا بردا يجب الفداء إنْ امتد لبسه مدة كاليوم). والله عزّ وجلّ أعلم.