2014/09/12

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته/ سيّدي ما حكم مَنْ يعطي الأموال لكي يثبت اسمه في القرعة للذهاب إلى الحج؟ وجزاكم الله تعالى خيرا.

 

الاسم: عبد المهيمن كمال

 

 

الرد:

وعليكم والسلام ورحمة اله تعالى وبركاته.

يقول مولانا جلّ جلاله وعمّ نواله {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة/188].

وقال سبحانه {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة/42].

وعَنْ سيّدنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عزّ وجلّ عنه، قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.

وعَنْ سيّدنا ثَوْبَانَ رضي الله تعالى عنه قال (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

فهذا المال يعتبر رشوة وهي محرمة، لكنّ هذا في الرشوة التي يتوصّل بها صاحبها إلى ما ليس له، أي يُبطل بها حقا، أو يحق بها باطلا.

وأمّا الرشوة التي يتوصّل بها المرء إلى حقه، أو لدفع ظلم عنه أو ضرر، فإنّها جائزة عند الجمهور، ويكون الإثم فيها على المرتشي دون الراشي .جاء في كتاب تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي ما نصه (قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الرَّشْوَةُ وَالرُّشْوَةُ الْوَصْلَةُ إِلَى الْحَاجَةِ بِالْمُصَانَعَةِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّشَاءِ الَّذِي يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ، فَالرَّاشِي مَنْ يُعْطِي الَّذِي يُعِينُهُ عَلَى الْبَاطِلِ، وَالْمُرْتَشِي الْآخِذُ، وَالرَّائِشُ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُمَا يَسْتَزِيدُ لِهَذَا، وَيَسْتَنْقِصُ لِهَذَا، فَأَمَّا مَا يُعْطَى تَوَصُّلًا إِلَى أَخْذِ حَقٍّ أَوْ دَفْعِ ظُلْمٍ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُخِذَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي شَيْءٍ فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ إِذَا خَافَ الظُّلْمَ) انتهى.

ولمّا كان الحجّ فريضة على المستطيع لقوله جلّ وعلا {— وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران عليهم السلام/97].

ويقول عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجل.

فينبغي على مَنْ تحقّق فيه شرط الاستطاعة (المال الذي يكفيه للزاد والراحلة، الصحّة، أمْن الطريق) أنْ يبذل قصارى جهده ليتمكّن من أداء هذه الفريضة العظيمة حتى لو اضطرّ أنْ يدفع مبلغا من المال، شريطة أنْ لا يؤدّي هذا إلى تفويت استحقاق الغير.

 

والله عزّ شأنه أعلم.