2014/09/28 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته / بارك الله تعالى فيكم على هذا الموقع الطيب والمبارك/ سيّدي أنا أدعو كثيرا وهذا من فضل الله تعالى وأسأله الثبات ببركة دعائكم وأحيانا أتعب من رفع يدي/ فهل رفع اليدين واجب في الدعاء أم هو بالخيار؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.   الاسم: علي عبد الرزاق     الرد: قال ربّنا السميع لأصوات الداعين تبارك وتقدّس {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف/ 55]. رفع اليدين في الدعاء سنّة ومِنْ أسباب إجابة الدعاء, وقد بوّب الإمام البخاري رحمه الله ربّنا جلّ وعلا لهذه المسألة فقال (باب رفع الأيدي في الدعاء) وجمع أحاديثها الإمام السيوطي رحمه الحقّ جلّ ثناؤه في كتاب سمّاه (فضّ الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء)، ومنها ما ورد عن سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال (كاَنَ نَبِيُّ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدّعَاءِ حَتّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِيْهِ) الإمام البزار رحمه الربّ الغفار, وينبغي التنبيه هنا بأنّ المراد ببياض إبطيه هو بياض العضد وليس السواد الذي تحت الإبط كما يظنّ البعض ويتصورون أنّه السُنّة وهو مخالفٌ لها. وروي عن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه عن النبيّ صلى الله تعالى وسلّم على ذاته وصفاته وآله وصحابته (أنّه رَفَعَ يَدَيْهِ حَتّى رَأيْتُ بَيَاضَ إبْطِيْهِ) الإمام البخاري رحمه الله تقدّس اسمه. وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (إنَّ ربكُم حَييٌ كريمٌ يستحيي مِنْ عبدِه إذا رَفعَ يَدَيهِ إليه أنْ يَرُدهما صِفْراَ) الإمام أبو داود رحمه الربّ المعبود. وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟) الإمام مسلم رحمه ربنا المنعم. فذكر صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم في هذا الحديث أنّ مدّ اليدين إلى السماء مِنْ أسباب الإجابة لولا المانع المذكور في الحديث وهو أكل الحرام. فالأصل أنْ يرفع الداعي يديه حال دعائه تضرعاً إلى ربه ومستجديا لنواله ومظهراً للذلّ والانكسار والفقر إليه سبحانه وتعالى, فإنْ تركه فلا حرج عليه, لكنْ لا يداوم على الترك من غير عذر. وفي الأدب الإسلامي تجسّدت هذه المعاني والأحكام، فلذلك نقرأ أمثال هذه الأبيات: يَا مَنْ يَرَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَيَسْمَعُ *** أَنْـتَ الْمُـعَـدُّ لِـكُـلِّ مَا يُتَـوَقَّـعُ يَا مَـنْ يُـرَجَّـى لِلـشَّـدَائِــدِ كُـلِّــــهَا *** يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُشْتَكَى وَالْمَفْـزَعُ يَا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ فِي قَوْلِ كُـــنْ *** امْنُنْ فَإِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَكَ أَجْـمَـعُ مَا لِي سِوَى فَـقْـرِي إِلَيْـكَ وَسِيلَــةٌ *** فَبِالِافْـتِـقَـارِ إِلَيْـكَ فَـقْـرِيَ أَدْفَـعُ مَا لِي سِوَى قَرْعِي لِبَابِكَ حِيلَـةٌ  ***   فَـلَـئِـنْ رُدِدْتُ فَأَيَّ بَـابٍ أَقْــرَعُ؟ وَمَنِ الّذي أرجو وَأَهْتِفُ بِاسْمِـهِ  ***  إِنْ كَانَ فَضْلُكَ عَنْ فَقِيرِكَ يمنع؟ حـاشـا لمجدك أن تقنط عَاصِيًـا  ***  الْفَضْلُ أَجْزَلُ وَالْمَوَاهِبُ أَوْسَـعُ بِالـذُّلِّ قَـدْ وَافـيْـتُ بَابَـك عالـمــاً  ***  أنّ التَـذَلـلَ عِـنْـدَ بَـابِـكَ يَـنْـفَــعُ وَجَعَـلْـتُ مُعْتَمَدِي عَلَيْـكَ تَوَكّـلاً  ***  وَبَسَطْتُ كَـفِّـي سَائِـلا أتَضَرَّعُ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ ضِيْقٍ مَخْـرَجاً ***  وَالْطُفْ بِنَا يَا مَنْ إليْهِ المَرْجـعُ ثُـمّ الصَّـلاةُ عَـلـى النَّـبِـيِّ وَآلِـــهِ ***  خَـيْـر الخَـلائِـقِ شَافِـعٌ وَمُشَفّـعُ ولزيادة الفائدة يرجى مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1720، 1732) في هذا الموقع المبارك، وصلّى الله على مَنْ نلنا الفوز والنجاة على يديه سيّدنا مُحمّد الذي رفع لربّه يديه تضرّعا حتى رؤي بياض أبطيه وعلى آله وصحبه المتشرّفين بآثار أقدامه وتكحيل
عيونهم بالنظر إليه, ما حنّ محبّه وصلّى عليه، والله عزّ كماله أعلم .