12/4/2023

نص السؤال:

السلام وعليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أسأل الله تعالى أن يحفظكم ويرزقكم ويسعدكم في الدارين ويحشرنا وإياكم مع الحبيب المصطفى.

سيّدي سؤالي:-

هل هناك خلق للبشر قبل سيّدنا آدم عليه السلام؟

وجزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء.

خادمكم شلال

 

الاسم: خادمكم شلال

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

لقد نصّ الشرع الشريف على أنّ البشرية كلّهم خلقوا من نفس واحدة، هي نفس سيّدنا آدم، فلا وجود للبشرية قبله عليه الصلاة والسلام وعلى نبيّنا أزكى الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

التفصيل:-

يقول الحقّ تبارك في علاه:-

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: 1].

فهذه دلالة واضحة على ما تقدّم ذكره في الجواب المختصر من أنّ البشرية لم يكن لهم قبل سيّدنا آدم عليه السلام أي وجودٍ في عالم الشهادة.

قال الإمام الطبري رحمه الله جلّ وعلا في تفسيره:-

(حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ فِي الْأَرْضِ خَلْقًا، وَأَجْعَلَ فِيهَا خَلِيفَةً، وَلَيْسَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ فِيهَا خَلْقٌ) جامع البيان (1/479).

وقال العلامة ابن عاشور رحمه الودود الغفور سبحانه:-

(— فَإِنَّ تَعْقِيبَ ذِكْرِ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ السَّمَاوَاتِ بِذِكْرِ إِرَادَتِهِ تَعَالَى جَعْلَ الْخَلِيفَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَعْلَ الْخَلِيفَةِ كَانَ أَوَّلَ الْأَحْوَالِ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ خَلْقِهَا فَالْخَلِيفَةُ هُنَا الَّذِي يَخْلُفُ صَاحِبَ الشَّيْءِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَمْلُوكَاتِهِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُوْنَ المَخْلُوْفُ مُسْتَقِرًّا فِي الْمَكَانِ مِنْ قَبْلُ، فَالْخَلِيفَةُ آدَمُ وَخَلَفِيَّتُهُ قِيَامُهُ بِتَنْفِيذِ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تَعْمِيرِ الْأَرْضِ بِالْإِلْهَامِ أَوْ بِالْوَحْيِ وَتَلْقِينِ ذُرِّيَّتِهِ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ) التحرير والتنوير (1/399).

وهناك مَنْ قال: إنّ الأرض كان يسكنها الجنّ قبل سيّدنا آدم عليه السلام، لكنّ هذا القول ضعيف ولا دليل معتمد عليه.

والله جلّت حكمته أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الغرّ المحجلين.