2014/10/03

السؤال:

سيّدي الكريم: هناك مِنْ مصلي الجمعة عندما يصعد الخطيب ويحيي الحضور ويجلس على كرسيه يبدأ بعض الحضور بالتحدّث فيما بينهم والمؤذن باشر بالأذان؛ عندما تنصحه بعدم التحدّث يقول: مسموح لي بذلك طالما أنّ ألخطيب لم يباشر بالخطبة فهل يجوز ذلك؟ مع شكري وتحياتي.

 

الاسم: الشيخ علي عبد الله

 

الرد:

جزاك الله تعالى خيراً على تواصلك مع هذا الموقع المبارك.

قال الحقّ سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 9 – 11].

إنّ صلاة الجمعة غايتها وثمرتها العظمى هي ذكر الله عزّ وجلّ، ثمّ الإفادة ممّا يوجه إليه الخطيب بمّا يفتح الله سبحانه عليه، ولا فائدة بغير استماع، فالاستماع ينتج الفهم، واللغو أثناء الخطبة ينتج الفوضى والتشويش وعدم الفهم، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) متفق عليه، فظاهر الحديث الشريف أنّ النّهيَ متعلقٌ بالخطبة، ولكن الإخوة الذين ذكرتهم قد ارتكبوا مخالفة صريحة للسنّة النبوية الشريفة وهو الكلام أثناء الأذان، فقد أمرنا سيّدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بما هو خير من الكلام فقال: (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَة) الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا، فكيف للمسلم أنْ يفرط بهذه الأجور العظيمة بكلمات قد تضرّه ولا تنفعه، مع إنّ المساجد ما جعلت لفضل الحديث بل للعبادة من صلاة وتسبيح وتلاوة قرآن والصلاة والسلام على النبيّ العدنان صلى الله تعالى وسلّم وآله وصحبه أهل الفضل والعرفان، وغيرها من أفعال البرّ وتجارة الآخرة، فأرجو أنْ تبيّن لهم هذا بشكل لطيف مشفوعاً بحبك لهم وشفقتك عليهم.

والله عزّ وجلّ أعلم.