2014/10/08
السؤال:
السلام عليكم سيدي الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى وبارك فيكم أيهما أقرب للسنّة وقوة الدليل وما تميلون إليه وأنتم قدوتنا ومرشدنا لطريق الحق وضع اليدين في القيام تحت السرّة أم فوقها؟ وجزاكم ربي كلّ خير.
الاسم: سعد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، بارك الله جلّ وعلا فيك على دعواتك المخلصة ولك بمثلها.
كيفية وضع اليدين أثناء القيام بين يدي الله تعالى في الصلاة هيئة من هيئاتها، وهناك روايات عدّة وكلّها تدخل في السنّة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وآله وصحبة الكرام تبيّن كيفيتها وتؤكّد تعدد صورها.
وقد اختلف الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة إلى أقوال:-
1- تحت السرّة، لِمَا ورد عن سيّدنا علي رضي الله سبحانه عنه قال (السنّة وضع الكفّ على الكفّ في الصلاة تحت السرّة) الإمام أبو داود رحمه الله الودود جلّ وعلا.
2- تحت الصدر وفوق السرّة، لِمَا روى سيّدنا وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ) الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى، والمقصود بقوله (على صدره) أي تحت الصدر، قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمهما الله جلّ جلاله (واستحباب وضع اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام ويجعلهما تحت صدره فوق سرّته هذا مذهبنا المشهور وبه قال الجمهور).
3- إسبال اليدين في القيام (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه فإذا كبّر أرسلها) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
ولا أرى ضرورة في تفضيل وضع على آخر، ولا يجوز أنْ تكون هذه الاختلافات في هذه الجزئية من الصلاة محل خلاف وجدال بين المسلمين، فما ينبغي أنْ يصرفوا همتهم إليه هو تحقيق الخشوع المطلوب في الصلاة ومراقبة قلوبهم كي تكون صلاتهم هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، أمّا هذه الاختلافات فلم تأت إلا توسعة ورحمة لهم، وقد بذل المحدثون والفقهاء رحمهم الله تعالى جهداً مضنيا لإيصالها بكلّ أمانة إلينا، فجزاهم الله سبحانه عن نبيّهم عليه الصلاة والسلام وعن أمته أجزل الثواب، وكما قال الإمام البوصيري رحمه الله عزّ وجلّ:
وكلّهم من رسول الله ملتمسٌ *** غرفاً من البحر أو رشفاً من الدّيمِ
والله تبارك وتعالى أعلم.