2014/10/21

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله سيّدي العزيز أرجو أنْ يمنّ عليكم بصحة وعافية دائمتين إلى يوم الدين في أحد إجابتكم عن سؤال يتعلق بشراء الزوجة سيارة دون إذن زوجها ذكرتم حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَمْرٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ في علاه … من مفهوم المخالفة ؟؟؟ هل يجوز للمرأة شرعا أنْ تجعل العصمة بيدها واقصد بالعصمة (الطلاق) أم أنّ العصمة في هذا الحديث جاءت لغير هذا المعنى وجزاكم الله عن خدمة المسلمين خيرا.

الاسم: عبد الله

الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله سبحانه خيراً على دعائك الطيب ولك بمثله .

لا أرى في مفهوم المخالفة لحكم الحديث الشريف ما ذهبت إليه، لأنّ ظاهر الحديث الشريف يؤكد أنّ العصمة وأمر الطلاق يكون بيد الرجل حصراً وليس هناك معنى آخر للعصمة  حتى لو ذهب الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى جواز انتقالها إلى يد الزوجة انتقالا مجازياً وهو ما سأوضحه في سياق الجواب بإذن الله تعالى.

وللإجابة  على سؤالك: هل يجوز شرعاً أنْ تكون العصمة في يد الزوجة فتطلّق نفسها؟ الأصل أنّ الرب جلّ جلاله وعمّ نواله جعل مباشرة الطلاق والمراجعة بيد الزوج لأنّه القائم بأمرها، قال تعالى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ —} [النساء 34]، وقال سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ —} [الطلاق 1]، والخطاب هنا لجميع المؤمنين، ولا نحتاج لإيراد أدلة  على هذا الأمر لأنّه معروف ومشهور.

ولكن هل تستطيع الزوجة تطليق نفسها؟ الجواب: إنّ الفقهاء رحمهم الله تعالى اختلفوا في هذا الأمر

فالسادة الشافعية ومن وافقهم رحمهم الله عزّ وجلّ لا يجيزون ذلك لأنّه حق الزوج كما أسلفت واستندوا إلى قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) متفق عليه.

أمّا السادة الأحناف ومَنْ وافقهم رحمهم الله تعالى فأجازوا بأوّل طلقة فقط، فإن اشترطت أنْ يكون لها التطليق فلها ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

ولا يعتبر ذلك مخالفاً لأصل التشريع الحنيف بل هو كالطلاق المعلق ولا يسقط حق الزوج في الطلاق، فإنْ قال الزوج لزوجته: إنْ فعلت كذا أو قلت الكلمة الفلانية فأنت طالق فإنّها تعدّ مطلقة إذا أتت بالفعل الذي علّق الطلاق به، فكذلك إنْ قال: إنّك مطلقة إنْ قلت يا زوجي إنك طالق فيقع الطلاق حينئذ.

ولكن السادة الشافعية ومَنْ وافقهم رحمهم الله جلّ وعلا لا يجيزون ذلك كشرط قبل الزواج لأنّ الطلاق المعلق لا يقع قبل العقد.

والذي أراه راجحا والله سبحانه أعلم أنْ يكون الاتفاق بجعل الطلقة الأولى بيد الزوجة بعد العقد وليس قبله، مع كراهة هذا الأمر لتعارض الأدلة ولأنّ الحكمة من جعل أمر الطلاق بيد الرجل كونه أملك لنفسه وأكثر ضبطاً لتصرفاته من المرأة، والله عزّ وجلّ أعلم.