2014/10/27
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله
شيخنا الفاضل ما هو حكم الميراث غير المقسّم للورثة علما أنّ بعض الورثة مستفيدون من سكنهم في الدار والباقين المحتاجين وغير المحتاجين ساكتون عن حقّهم في الميراث برغبتهم أو بدون رغبتهم، ما حكم الاثنين مع التقدير؟
الاسم: جمال
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وبعد فممّا يؤسَف له أنّ ما تفضلتم به هي مشكلة شائعة في مجتمعنا المسلم، فإذا تُوفي ربُّ الأسرة بقيت العائلة في الدار، واكتفت بإصدار القسام الشرعي الذي يبقى حبرا على ورق، وربما تُوفي بعض الأبناء ولم يستلموا نصيبهم مِنْ إرث أبيهم سواء كان نصيبهم مِنَ الدار أو مِنْ غيره، وهذا الأمر مخالف للشريعة الغرّاء لقوله تعالى {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [سورة النساء/الآية 7].
ولقد أجمع الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على أنّ المال الموروث ينبغي أنْ ينتقل مباشرة إلى الورثة بعد موت المورِّث، فيأخذ كلّ وارث نصيبه منه بعد خصم نفقة تجهيز الميت، وقضاء ديونه، وتنفيذ وصيته، قال سبحانه {— مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [سورة النساء/الآية12]، ولا يجوز لأحد منَ الورثة أنْ يحول دون حصول البقيّة على أنصبتهم المقدّرة لهم شرعا بالحرمان أو التأخير، كما لا يجوز استئثار أحدهم بالتصرّف في التركة دون غيره منَ الورثة لما في ذلك من التعدّي والظلم البيّن، إلا إذا أذنوا بذلك لسبب ما، وتأكيدا على هذا المفهوم بيّن الله عزّ وجلّ أحكام الميراث في كتابه الكريم ثمّ أعقب ذلك البيان بقوله الكريم {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء/الآيتان 13، 14].
إنّ الالتزام بالشرع الحنيف سبيل لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، فتمسّك البعض بالانتفاع مِنَ الإرث دون غيره ظلم واضح، وظلم ذوي القربى أشدّ على النفس مِنْ غيره،وقد جاء في الأدب قول القائل:
وظلمُ ذوي القُربَى أشدُّ مضاضةً … على المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ
فينبغي عليهم أنْ يتقوا الله تعالى ويُسارعوا في توزيع الإرث على وفق التشريع الإسلامي؛ حتى يشقّ كلٌّ مِنَ الورثة طريقه في الحياة، فهذا بعض الحكمة المُرادة مِن المبادرة في تقسيم الإرث، وعلى الورثة الباقين المطالبة بتنفيذ حكم الشرع الكريم بتوزيع التركة بالحكمة واللطف، لأنّ أواصر القربى أعظم مِنَ الأموال التي تنفد.
أمّا الرَحِم فهي باقية ينبغي مراعاتها ووصلها، والحذر مِنْ قطعها أو الاستهانة بها، قال أكرم الناس وصلا لرحمه، سيّدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم.
والله تعالى أعلم.