2014/10/27 السؤال: السلام عليكم سيّدي شيخ سعدالله اسعدك الله في الدارين ووفقك لخدمة الإسلام والمسلمين أنا بحاجة إلى تفسير هذه القصيدة للإمام الغزالي قدّس سرّه: إذا ما كــنت ملتمـــساً لرزق ٍ*** ونيل القصد مــن حرّ وعبد وتظفر بالذي ترجوا سريعاً *** وتأمــن مـــن مخالفةٍ وعذر فـفاتحة الكــتاب فإنّ فـــيها *** لما أمّلــــتَ سـراً أيّ ســــــرّ تلازم درسها عقبى عــشاءٍ *** وفي صبح وفي ظهر وعصر وعقبى مغربٍ في كلِّ لــيلٍ *** إلى التسعــين تــتبــعها بـعشر تنــل مــا شئت من عزٍّ وجاهٍ *** وعــظيم مــهابـةٍ وعــلوِّ قـدر وســتـرٍ لا تـغــيـّـره اللـيـالي *** بحادثةٍ مــن النقصــان تجري وتــوفيــقا وأفــراحا دوامـا *** وتأمن من مخاوف كلّ شـــــرّ ومن عريّ وجوعٍ وانقطاع *** ومن بطشٍ لذي نهيٍ وأمــــرِ حسين اسماعيل عبد الله الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الرب سبحانه خيراً على دعائك المبارك وأرجوه عزّ وجلّ أنْ يسعدنا في السّير على نهج سيّدنا المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم . ينصح الناظم (أغلب الظنّ أنّه الإمام الشافعي رحمه الله جلّ وعلا) المسلم بقراءة سورة الفاتحة مائة مرّة بعد الصلوات المكتوبات لِمَا في ذلك من خيرٍ يفصّله عبر أبياتها . وقبل أنْ أبيّن معاني القصيدة أقول: إنّ هناك من يعترض على أوراد خاصّة يصفها بعض الصالحين والعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بحجة أنّها لم ترد عن حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام. وأقول: إنّ الأصل في الأشياء الإباحة كما هو معلوم وليس المنع، وكلّ تصرّف نتصرّفه يمكننا أنْ نخضعه لحكم الشرع الشريف لنتفحّص الحكم عليه، فهؤلاء الصالحون رضي الله تعالى عنهم وعنكم يرشدون إلى أوراد أو أدعية خبروا بركتها وفائدتها فأوصلوها لبعض خاصتهم أو لعامّة المسلمين، ولا مسوّغ للاعتراض عليهم مادامت هذه الأذكار والأوراد والأدعية لا تخرج عن النصوص الشريفة ولم يَدَّعِ أحدٌ أنّها فرضٌ أو سنّة. وأرى من الواجب التنبيه والتذكير إلى أنّ العلماء العاملين وعباد الله الصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين لم يكن اختيارهم للأعداد في الأذكار والأوراد عبثا، بل كانوا ينظرون في كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة سيّدنا رسول الله المبجّل صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ على طريقته أقْبَلَ، فإذا وجدوها فيهما أو في أحدهما أخذوا بها كالعدد (40) مثلا، وبخصوصه أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (388، 1166) في هذا الموقع المبارك. والعدد (100) ورد في الكتاب الكريم والسُنّة المطهّرة. ففي القرآن العظيم نقرأ قول الله جلّ في علاه {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259]، وهنا جاء العدد (100) في بيان عجائب قدرة الله جلّ جلاله وخرق العادة فيما خلق سبحانه. وأيضا قوله تبارك اسمه {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]، وهنا جاء هذا العدد في موضع الحديث عن الخير والبركة والنماء والعطاء من ربّ الأرض والسماء عزّ شأنه. ولم تكن سنّة الحبيب المحبوب صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه المكرمين بسلامة القلوب، بمنأى عن هذا العدد فقد قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه، وقال (مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) الإمام البخاري رحمه الله ع
زّ وجلّ. كما أنّ سورة الفاتحة لها منزلة عظيمة وكبيرة فقد خصّها الباري تبارك وتعالى بالذكر في معرض مَنّهِ على نبيّه المصطفى صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والوفا قائلا {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87]. وعن سيّدنا أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه قال (كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]، ثُمَّ قَالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ، قَالَ: {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ جلاله. وفي رواية أخرى قال (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى. وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) متفق عليه. أمّا شرح الأبيات: إذا ما كــنت ملتمـــساً لرزق ٍ*** ونيل القصد مــن حرّ وعبد يقول رحمه الله سبحانه: إذا كنتَ طالبَ رزق أو راجياً لحاجة من حرّ أو عبد وتظفر بالذي ترجو سريعاً *** وتأمــن مـــن مخالفةٍ وعذر وتأمل بنيل مبتغاك بأسرع وقت ممكن، وتأمن على نفسك من أخطاء تضطرك للاعتذار من الناس أو ذنب تستغفر له فـفاتحة الكــتاب فإنّ فـــيها *** لِمَا أمّلــــتَ سـرّاً أيّ ســــــرّ فعليك بفاتحة الكتاب فإنّ فيها أسراراً لا تنتهي تلازم درسها عقبى عــشاءٍ *** وفي صبح وفي ظهر وعصر وعقبى مغربٍ في كلّ لــيلٍ *** إلى التسعــين تــتبــعها بـعشر تقرأها بتدبر وحضور قلب بعد العشاء والصبح والظهر والعصر والمغرب مائة مرّة (تسعين تتبعها بعشر) فمثلا بعد كلّ صلاة تُقرأ عشرين مرّة لتكون المحصلة (مائة). تنــل مــا شئت من عزٍّ وجاهٍ *** وعــظيم مــهابـةٍ وعــلوِّ قـدر تنال ببركتها ما أردته من عزّ وجاه ومهابة ومنزلة عند النّاس وســتـرٍ لا تـغــيـّـره اللـيـالي *** بحادثةٍ مــن النقصــان تجري ويسبغ عليك الله تعالى ستراً لا يتغيّر بتغيّر الليالي ولا بحادثة تنقصه وتــوفيــقا وأفــراحا دوامـا *** وتأمن من مخاوف كلّ شـــــرِّ وتنال توفيقا وتيسيراً لأمورك وفرحاً دائما، وتأمن من أيّ خوف وتحصّنك من الشرور ومن عريّ وجوعٍ وانقطاع *** ومن بطشٍ لذي نهيٍ وأمــــرِ وتحميك من الفقر الذي يتبعه نقص في الكسوة أو شحّ في الطعام وتحميك من ظلم وبطش ذي سلطان جائر، والله سبحانه وتعالى أعلم.