2014/10/30

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وَبَارِكْ الله تعالى فيكم ووفقكم لكلّ خير/ سيّدي هل يجوز أخذ المساعدات من مسيحي أو يزيدي أم حرام ونردّ عليهم مساعداتهم؟ علما أننا من نازحي العراق وراجين أنْ تدعوا لنا بالفرج القريب، وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.

الاسم: ميسون الربيعي

 

الرد:

    وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك وأنتم بهذه الحالة الصعبة، وبارك الله عزّ وجلّ فيكم على دعواتكم الصادقة، وإني لأدعو الله جلّ جلاله لكم كثيرا، وكلّي يقين بأنّ الفرج قريب بإذنه جلّ في علاه، وأرجو مِنْ جنابكم وجميع النازحين الإكثار مِنَ الاستغفار والصلاة والسلام على النبيّ المختار وآله وصحبه الأخيار، والإلحاح بالدعاء، فإنّه (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) الإمام مالك رحمه الله تعالى المالك.

أمّا بخصوص المساعدات المقدّمة مِنْ غير المسلمين فتنقسم بحسب نوع الطعام إلى قسمين:

ذبائح وغير ذلك، فمُجمل طعام النصارى وكلّ صاحب كتاب جائز، سواء كانت ذبيحة أو غير ذلك؛ لقوله تعالى {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ —} [سورة المائدة/الآية: 5]، إلّا إذا علمنا أنّ ذبائحهم أهلّت لغير الله عزّ وجلّ لقوله سبحانه {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ —} [المائدة: 3].

أمّا طعام غيرهم كالبهائيين واليزيديين والبوذيين فهو حلال عدا ذبائحهم التي ذبحوها بأيديهم، وإنْ طبخت وأعدّت في بيت مسلم، أمّا إذا طبخوها هم بعد ذبحها مِنْ قِبَلِ مسلم فلا حرج في ذلك، كذا بالإمكان أكل طعامهم النباتي والبحري ونحوه، وفي هذا الباب أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1850) وما أحيل فيه مِنْ أسئلة أخرى في هذا الموقع المبارك.

ومِنَ المفيد هنا أنْ أهيب بالمسلمين جميعا أنْ يهبّوا لمساعدة إخوانهم النازحين فهي فرصة ثمينة لكي نُري الله سبحانه مِنْ أنفسنا خيرا، وأنْ نقتدي بسلفنا الصالح مِنَ الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، كالأشعريين الذين مدحهم خاتم النبيين عليه من الله تعالى وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم بقوله الكريم (إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا – أي نفد زادُهُم – فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وإنّ هذا الأمر ليس مِنْ نافلة القول أو الفعل فهو واجب على الجميع كلٌّ بحسب وسعه، لقوله تعالى {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [سورة البلد/الآيات11-16]، ولقول الرحمة المُهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في الحديث القُدسي الشريف (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟) الإمام مسلم رحمه الله المنعم جلّ وعلا، ولقوله الكريم (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه، كما ينبغي الانتباه إلى أن تقاعس المسلمين بهذا الواجب، وقيام غيرهم به باب ينفذ منه الشيطان وضعاف النفوس للطعن في دّيننا الكريم، وجماعة المسلمين، وقد يستثمر ذلك أعداء الإسلام لنشر عقائدهم المُناهضة لدّين الإسلام الحنيف؛ وما حملات التنصير في أفريقيا وغيرها منا ببعيد.

والله تبارك اسمه أعلم.