2014/11/04

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي وأدامكم وأيدكم وحفظكم لنا وللمسلمين أجمعين / سيّدي هناك في المساجد ما يسمّى بالمبلغ الذي يردد خلف الإمام / فما حكم التبليغ إذا كان صوت الإمام مسموعا في كل الأركان؟ وهل يقول سمع الله لمن حمده عند الرفع من الركوع كما سمعه من الإمام أم يقول ربنا لك الحمد؟ مع رجائي ببيان لهذه الجزئية وجزاكم الله تعالى عنا وعن المسلمين كلّ خير.

 

الاسم: عمر بشير

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل الله العليَّ القدير أنْ يحفظكم وجميع المسلمين بمَنِّهِ وفضله جلَّ جلالهُ وعمَّ نوالهُ.

وبعد ..

فإنّ ترديدَ التكبيرِ خلفَ الإمامِ أو التبليغ له أصلٌ، وهو مستحبٌ فقط عنْدَ الحاجة، وقد كان سيِّدُنا الصديقُ رضي اللهُ تعالى عنْهُ يُبلغُ عَنِ النبيِّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، فعن سيدتنا أمِّ المؤمنينَ عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت (— خرج النبي صلّى الله عليه وسلّم يهادي بين رجلين كأنّي أنظر إليه يخطّ برجليه الأرض، فلمّا رآه أبو بكر ذهب يتأخّر، فأشار إليه أن صلِّ، فتأخّر أبو بكر رضي الله عنه وقعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

قال الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ (قولها : وأبو بكر يسمع الناس التكبير فيه جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه، وأنه يجوز للمقتدي إتباع صوت المكبر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور).

هذا إذا دعتْ الحاجةُ إلى التبليغِ فإنَّهُ لا حرجَ في ذلكَ، وإذا أمرَ بهِ وليُّ الأمرِ ورآهُ إمامُ المسْجدِ أو رآهُ أهلُ المسْجدِ للمصلحةِ لأنَّ بعضَ النَّاس في أطراف المسْجدِ قدْ لا يبلغهم صوتُ الإمامِ فلا حرجَ في هذا يقولُ الإمامُ ابن قدامة رحمهُ اللهُ تعالى في كتابِهِ المغني (ويستحب للإمام أنْ يجهرَ بالتكبيرِ بحيث يُسمعُ المأمومِينَ ليُكبروا فإنَّهُمْ لا يجوزُ لهُمُ التكبيرُ إلا بعدَ تكبيرهِ (أي الإمام) فإنْ لمْ يُمكنُهُ إسماعهُمْ جهرَ بعضُ المأمومِينَ ليُسمعُهُمْ أو ليُسمعَ مَنْ لا يَسمعُ الإمامَ)، فإذا كانَ صوتُ الإمامِ يسمعهُ كلُّ المُصلِّينَ معَ مُكبراتِ الصوتِ فلا يجوزُ، وكثيرٌ مِنَ العلماءِ رضي اللهُ تعالى عنْهُم وعنْكُم رأوا أنَّ التبليغَ لغيرِ حاجةٍ لا يجوزُ، قالَ ابنُ عابدين رحمه الله رب العالمين في حاشيتِهِ على الدر المختار (وفي حاشية أبي السُعود: واعْلمْ أنَّ التبليغ عنْدَ عدمِ الحاجةِ إليهِ بأنْ بلغهُمْ صوتُ الإمامِ مكروهٌ).

وأمَّا جوابُ الشطر الثاني مِنَ السؤالِ فأقولُ وأنا العبدُ الفقيرُ: إنَّ المُبلِّغُ هو واحدٌ مِنَ المأمومينَ فوجبَ عليهِ ما يجبُ على المأمومِ مِنْ قولٍ وفعلٍ، والمأمومُ يقولُ بعد أنْ يسمعَ قولَ الإمامُ سمعَ اللهُ لِمَنْ حمده، يقولُ المأمومُ: ربّنا ولك الحمدُ، قال سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى وسلّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وصَحْبِهِ ومَنْ والاه (إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )  الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، ولذلك يُستحبُ للمُبلِّغِ أنْ يقولَ ربّنا ولك الحمْدُ.

والله سبحانَهُ وتعالى أعلم.