2014/11/18 السؤال: اذا توفي ابن (متزوج) مع والدته في نفس الوقت وفي حادثة معينة فهل يورّث أولاد هذا الابن المتوفى من والدة أبيهم؟   الاسم: صمد     الرد: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم الطيب، وبعد فالأحفاد لا يرثون مِنْ جدتهم على أي حال سواء كانت الجدة توفيت قبل ابنها أو بالعكس، وأرجو مراجعة جواب السؤال (1969) وما أحيل فيه مِنْ أسئلة تخص إرث الأحفاد، وفي قانون الأحوال الشخصية لبعض البلدان الإسلامية يُعطى الحفيد كامل حصة أبيه المتوفي مِنْ ثُلث التركة، وتُسمّى وصيّة واجبة، وهي مُقدّمة على بقية الوصايا الاختيارية، بشرط ألا يزيد المقدار على نصيب الأب المتوفى في حالة حياته، وألا يزيد عن ثلث التركة، وأنْ يكون التنفيذ على اعتبار أنّ الخارج وصية لا ميراثا؛ فيخرج مِنْ جميع التركة قبل التقسيم، ومِنَ العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ عدّ دليل الوصية الواجبة قوله عزّ في علاه {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة/الآية 180] وفي السؤال مسألة اختلف فيها الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وهي حكم منْ ماتوا في الحوادث كالغرق أو الحريق أو الزلزال أو انهيار العمارات والمنازل ونحوها، ومثلهم من ماتوا في الحروب، وكانوا ممّنْ يرث بعضهم بعضًا، كالأب وأولاده، والزوج وزوجته، والأخ وإخوته، وأمثالهم، ولم يُعرف منهم منْ مات قبل الآخر، وجمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم لم يورّثوا بعضهم منْ بعض، وجعلوا تركة كلّ واحد للأحياء منْ ورثته، ومِنَ الشواهد في الفقه الإسلامي حادثة طاعون عَمَوَاس فقد جَعَلَ أَهْل الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ؛ وَرُوِيَ في حكم ذلك (عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمْ، أَنَّهُمْ لَمْ يُوَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَجَعَلُوا مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه المُغني/ج14،ص87. وخير أنيس في العلوم مثال: فإذا توفيت سيّدة لها زوج وبنتان وولد مع أمّها في حادث سيارة، ولم يُعلم مَنْ تُوفي أولا، فالحكم هنا: ألا يرث أحدٌ منهم مِن الآخر الهالك معه، بل تكون تركة كلّ منهم لباقي ورثته، وكأنّ لا قرابة بينهم؛ وذلك لفقد شرط الإرث، وهو تحقق حياة الوارث عند موت المورِّث، وعليه فإنّ هذه الأمّ لا ترث من تركة ابنتها شيئا، وكذلك البنت لا ترث منْ أمّها شيئا. قال صاحب الرحبية رحمه الله تعالى: وإنْ يَمُت قومٌ بهدمٍ أو غَـرَق *** أو حَادثٍ عمّ الجميعَ كالحرق ولم يكن يُعلم حالُ الســــابق *** فلا تورث زاهقــــاً مِن زاهق وعُدَّهم كأنّهم أجـــــــــــانب ***  فهكذا القــولُ السديدُ الصائب وبذا تكون تركة الزوجة محصورة بين الزوج فله الربع، ويكون الباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، وتكون تركة الأمّ لورثتها عدا ابنتها التي تُوفيت معها.   والله جلّ في علاه أحكم وأعلم.