2014/11/21

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيّدي وأدامكم الله تعالى لكلّ خير ولا حرمنا الله تعالى من روحانيتكم / سيّدي لي صديق له ستوديو وهو بحاجة إلى مساعدة لترتيب مكتبه وأجهزته وأنا أحبّ أنْ أساعده إلا أنّه لا يقتصر تسجيله على القرآن والتواشيح والأناشيد فقط بل يسجّل الأغاني بجميع أنواعها، فما هو رأي الشرع في ذلك؟ وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: مصطفى البابلي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وبارك فيك، وفي كلّ مَنْ يتحرّى الرزق الحلال في عمله، ويتجنّب الحرام أو ما يكون قريبا منه، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا، وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) متفق عليه.

كما أنّ مساعدة الإخوة ومعونتهم لها أجرها الكبير، قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى.

ولكن ليس كلّ تعاون هو ممدوح بل ما كان في مجال الخير والبرّ والتقوى قال جلّ جلاله وعمّ نواله {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].

أمّا الأشرطة التي فيها الأغاني، فحكم الشرع فيها يتطابق مع ما تتضمنه، فإنْ كانت الأغنية محرّمة لما فيها من كلمات لا يقرّها الشرع الشريف، أو بسبب ظهور النساء فيها، أو بسبب آخر غير جائز، فهذه الأشرطة يكون حكم بيعها متطابقا لحكم ما فيها فيكون بيعها محرما.

أمّا إنْ كانت الأشرطة متضمنّة لِمَا هو جائز كالتلاوات القرآنية الكريمة أو المناقب النبوية الشريفة أو المحاضرات النافعة أو غير ذلك فهذه يتطابق بيعها مع حكمها فيكون بيعها جائزا.

والأحكام الشرعية تتغيّر دائما بتغيّر الفعل أو النتيجة، فمثلا العنب مباح أكله وبيعه وشرائه، لكن لو حُضِّرَ منه خمر صار محرّما شربه وبيعه وشرائه.

كذلك العنب والذي هو في الأصل مباح أكله وبيعه وشرائه، ينقلب بيعه إلى الحرمة إنْ علم البائع أنّ المشتري سيحوّله إلى خمر.

ومثال العنب يتطابق مطابقة كاملة مع بيع الأشرطة والأقراص الليزرية وغيرها، فهي في أصلها مباحة، لكن تنقلب إلى الحرمة بما تتضمنّه من تلك التي لا يقرّها الشرع الشريف.

وكلّ شخص يعرف في نفسه حقيقة ما يعمل، وعليه أنْ يتقي الله سبحانه لينال أجر المتقين، قال الله عزّ شأنه {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14، 15].

وعَنِ سَيّدِنَا النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ (سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ فَقَالَ: حُسْنُ الْخُلُقِ، فَقَالَ: مَا الْإِثْمُ؟ قَالَ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَلِعَ عليهِ النَّاسُ) الإمام الحاكم رحمه الله عزّ وجلّ.

وقالَ سيّدنا عبد الله بنُ عمر رضي الله تعالى عنهما: (لا يبلغ الْعبدُ حقيقةَ التقوى حتى يدعَ ما حاكَ في الصَّدرِ).

والله تبارك اسمه أعلم.