2014/11/25

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

بداية أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يحفظكم من كلّ سوء ويطيل عمركم آمين.

شيخنا الفاضل سؤالي هو:-

هل شراء غرفة النوم وتجهيز البيت للعروس من المهر المتقدّم، أم يجب أنْ يسلّم المهر كاملا بيد العروس؟

أرجو توضيح ذلك.

جزاكم الله عنا كلّ خير وجعله في ميزان حسناتكم.

 

الاسم: suma

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع الكريم، وعلى دعواتكم الصادقة، وأسأل الله عزّ وجلّ لكم التوفيق.

إنّ المهر أو الصَّداق مبلغٌ من المال نقدًا كان أو غيره يدفعه الزوج لزوجه هبةً عنْ طيب نفسٍ، لقوله سبحانه:-

{وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً —} [سورة النساء: 4].

والنِحْلَةُ: الشيء المُعْطى تبرّعا.

وهذا الصداق غير محدّد المقدار يعتمد على قدرة الزوج المالية، فقد يكون كبيرا كما قال الله جلّ جلاله:-

{— وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا —} [سورة النساء: 20].

والقنطار: المال الكثير.

إلّا أنّ المندوب في الشرع الشريف هو عدم المغالاة في المهور تيسيرًا للزواج؛ لقول الرحمة المهداة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) الإمام أحمد رحمه الله عزّ وجلّ.

وقوله أيضًا:-

(خَيْرُهُنّ أيْسَرُهُنَّ صَدَاقاً) الإمام ابن حبان رحمه الله المنان سبحانه.

وتستحق الزوجة المهر كاملاً حال الدخول بها أو حصول الخلوة الشرعية التي هي مظنّة الدخول، ولكن جرى العُرْف في بعض البلاد الإسلامية بتقسيمه إلى مقدّم ومؤخّر تيسيرًا على الخاطب، ورفعا للحرج عنه، وهذا عُرْفٌ طيّب يتناسب وروح الشريعة الغرّاء التي جاءت أحكامها لدرء المفسدة، وجلب المصلحة، ورفع الحرج، قال عزّ من قائل:-

{— مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ —} [سورة المائدة: 6].

كما جرت العادة، ومضى العُرف على أنْ تكون ما يسمّى بالشبكة كما في مصر المحروسة، وهو الذهب المقدّم للزوجة، كذا غرفة النوم وملحقاتها كما في العراق وغيرهما مِنَ البلدان الإسلامية مِنَ المهر المقدّم الذي تمّ تثبيته في العقد، وعليه ينبغي للزوج أنْ يُنفق على وفق ذلك، ولا ينقص عنه لأنّه دَيْنٌ في ذمّته إلّا أنْ تعفو عنه زوجه عن طيب نفس؛ قال جلّ في علاه:-

{— فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [سورة النساء: 4].

أمّا إذا زاد عنه فذاك مِنْ طيب كرمه وأخلاقه، وعليه فإنّ هذه المواد تكون جميعها مِنْ نصيب الزوجة حين الطلاق -لا قدّر الله تعالى- إضافة إلى مهرها المؤخر، كذا فهي تأخذ ذلك حين وفاة زوجها قبل توزيع الإرث.

وهذه التقسيمات وغيرها ممّا يتفق عليه الناس لا بأس بها لما فيها من مصلحة التيسير، ولقول البشير النذير على حضرته من الله العليّ الكبير وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ما أعقب العسير تيسير:-

(وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ في علاه.

ومِنْ هنا يُمكن أنْ تتسلم العروس أو أهلها مبلغ المهر المقدّم ليقوموا هم بشراء ما يلزم، ولكن جرت العادة أنْ يقوم الخاطب بذلك إكراما لزوجه، ولأنّه المكلّف عن تجهيز البيت والنفقة عليه.

والله جلّت حكمته أحكم وأعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.