2014/12/04 السؤال: السلام عليكم حضرة الشيخ سعدالله الفاضل،، أحيانا وأنا في الصلاة يأتي ابني وعمره سنة ونصف ويقف على السجادة وعندما أسجد يرفع غطاء رأسي فيظهر شعري فأعيد غطاء رأسي وأكمل صلاتي فهل تصرفي صحيح؟ وأحيانا يقوم بحركات تضحكني فأبتسم وأنا في الصلاة فهل صلاتي صحيحة أم يجب عليّ إعادتها؟ ولكم جزيل الشكر… الاسم: أم زين العابدين الرد: وعليكِم السلامُ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتهُ. ستر العورة ابتداء واجب في الصلاة وخارجها، فعن سيّدنا جرهد بن خويلد رضي الله تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنَ العَوْرَةِ) الإمام الترمذي رحمه الله تبارك اسمه. وعن سيّدنا مُعَاوِيَة بْن حَيْدَةَ القُشَيْرِيّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) الإمام أبو داود رحمه الله الغفور الودود سبحانه. فإذا كان هذا في حقّ الرجل فثبوته في حق المرأة من باب أولى لأنّ عورتها أغلظ، وإذا كان ستر العورة واجبا خارج الصلاة، فتحققه فيها أوجب. وقد اختلف الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم من انكشفت عورته أثناء الصلاة من غير قصد إلى أقوال، الراجح منها هو:- أنّه لا يضرّ في صحتها إلا إذا تحقق أمران: الأول: أنْ يكون المنكشف كثيرا أو فاحشا في العُرْفِ. والثاني: أنْ يطول الزمن. فإذا لم يتحققا فالصلاة صحيحة بفضل الله عزّ وجلّ القائل {— وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ —} [الحج: 78]. قال الشيخ ابن تيمية رحمه ربّ البرية جلّ وعلا (ويعفى عن يسير العورة قدرا أو زمانا، فلو انكشف منها يسير، وهو ما لا يفحش في النظر في جميع الصلاة، أو كشفت الريح عورته فأعادها بسرعة، أو انحل مئزره فربطه، لم تبطل صلاته، وسواء في ذلك العورة المغلظة والمخففة) شرح عمدة الفقه (ص: 343)، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (375، 1889) في هذا الموقع المبارك. أمَّا التبسّم في الصلاة: فلا يضرّ في صحتها، فَعَنِ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: (التَّبَسُّمُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله جلّ وعلا، وعَنْ سَيِّدِنَا جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: (لَا يَقْطَعُ التَّبَسُّمُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُقَرْقِرَ) الإمام الدارقطني رحمه الله عزّ شأنه. والتبسّم الذي لا يبطل الصلاة هو: مَا لَا يكون مسموعا لَهُ ولجيرانه، بِخِلَاف الضحك والقهقهة، فَإِن الضحك مَا يكون مسموعا لَهُ فَقَط، والقهقهة مَا يكون مسموعا لَهُ ولجيرانه، وهما يبطلان الصلاة. ولكن ينبغي على المسلم أنْ يجتهد ليكون قلبه حاضرا في صلاته، ويبتعد عَنْ كلّ ما يُذهب الخشوعَ لأنَّه لبُّ الصلاةِ، وقد امتدح اللهُ عزَّ وجلَّ المؤمنينَ بقوله {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1 – 2]، فإذا كان الضحك يبطل الصلاة فإنّ التبسّم يُذهب خشوعَها. ورحم الله تعالى القائل:
تُصَلِّي بـلا قَـلْـبٍ صَـلاةً بِمِثْـلِـهَا *** يَكُونُ الفَتَى مُسْتَوْجِبًا لِلْعُقُوبَةِ
تَـظَـلُّ وَقَـدْ أَتَـمَـمْـتَهَـا غَيْر عَالِـمٍ *** تَزِيُدُ احْتِيَاطًا رَكْعَةً بَعْدَ رَكْعَةِ
فَوَيْلَكَ تَدْرِي مَنْ تُنَاجِيهِ مُعْرِضًا *** وَبَيْنَ يَدِي مَنْ تَنْحَنى غَيرَ مُخْبِتِ
تَـخَـاطِـبُـهُ إِيَّـاكَ نَـعْـبُـدُ مُـقْـبِـــلاً *** عَلَى غَيْرِهِ فِيهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةِ
وَلَوْ رَدَّ مَنْ نَاجَاكَ لِلْغَيرِ طَرْفَـهُ *** تَمَيَّزْت مِنْ غَيْظٍ عَلَيْهِ وَغَيرَةِ
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.