2015/01/10

السؤال:

السلام عليكم يا شيخنا وأنا في شهر رمضان نذرت لله بصوم داود، أي أنْ أصوم نصف العام كاملا بدون سبب فقط تقربا لله عزّ وجلّ، وقد صمت منه ما استطعت ولكنني الآن أدرس ولا أستطيع أنْ أصوم، فما العمل هل أتمّ صيامي أم ماذا؟ أفدنا يا شيخ بارك الله فيك وفي أمثالك وجزيت كلّ خير.

 

الاسم: سارة

الرد:

وعليكم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات لكلّ خير إنّه سبحانه وليّ التوفيق.

مع إنني قد ذكرت كراهة إنشاء النذر في عدة أجوب سابقة، ولكني أرجح أنّ الذي نويتهِ ليس نذراً ملزماً لأنّه لم يتعلق بحدث معيّن وإنما عهد بتقديم طاعة لله تعالى تشابه صوم سيّدنا داود عليه الصلاة والسلام، بدليل قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لا تنذروا فإنّ النذر لا يغني من القدر شيئاً وإنما يستخرج به من البخيل) الإمام مسلم رحمه الله جلّ وعلا، فقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (وإنما يستخرج من البخيل) إشارة إلى أنّ الذي ينذر يشترط على الرب تبارك وتعالى وقوع أمر معيّن ليقدم هذه الطاعة أو الصدقة، بينما المنتظر من المسلم أنْ يقدم الطاعات والصدقات طوعاً إنْ كان مستطيعاً دون تعليقه بهذا الأمر لأنّ فضائل الله سبحانه ونعمه سابقة لكلّ طاعة ولا يمكن حصرها، قال سبحانه {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18].

ومع ذلك أنصحك بأنْ تحاولي إيفاء ما عاهدتي عليه قدر استطاعتك، وأنْ يكون ذلك عظة لك بأنْ لا تلزمي نفسك بعمل مستقبلي طويل لستِ متأكدة من قدرتك على إمضائه، ولابدّ من الكفارة في حال عدم استطاعتك، لقوله صلى الله تعالى وسلم على ذاته وصفاته وآله وصحابته (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم عزّ شأنه، وقوله (مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ، فَلْيَفِ بِهِ) الإمام ابن ماجة رحمه الله تعالى.

وكفارة اليمين هي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمَنْ لم يجد شيئًا من ذلك صام ثلاثة أيام، قال الرحيم الرحمن جلّ جلاله {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89].

وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1119، 1479، 1556، 1608، 1990) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.