2015/01/11
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ولا حرمنا الله تعالى من روحانيتكم المباركة لا في الدنيا ولا في الآخرة، سيّدي هل يتأثر غير المسلم بروحانية المرشد أو كلامه؟ لأنّ لي أصدقاء غير مسلمين وأريد أنْ أوجههم إلى موقعكم المبارك، أم التأثير يشعر به المسلم فقط ولا يستفيد منه غيره؟ وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.
الاسم: محمد امين
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أرجو الله جلّ جلاله أنْ يمنّ على الجميع بركات أنوار وتوجهات النبيّ الشفيع صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.
وممّا هو معلوم أنّ ديننا هو دين عالمي للناس جميعا، قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28]، والله جلّ وعلا دعا الناس جميعا لعبادته فقال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21].
وقال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 170]، والمتدبّر لآيات الله سبحانه والمتتبع لنهج نبيّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وكذا سلف الأمة يدرك أنّ الخير الذي ينشدونه هو هداية الناس أجمعين.
والعمل الروحي الإسلامي يسير بنفس السياق الذي يريده الله جلّ في علاه للناس، وهو التأثر بهذا الدين والتفاعل معه بكل جوانبه، العلمية والأخلاقية والروحية وكلّ شيء …
وقد ثبّت لنا هذا الأمر حضرة الإمام الراحل سيّدي حضرة الشيخ عبد الله طيّب الله تعالى ذكره وثراه في كتابه الجليل معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي ص 257 وهو يتحدّث عن مجلس الختم الشريف فقال (وإنا وأيم الحق من الداعين إليه الناس أجمعين، ولا سيما أصحاب العمل الروحي، ومشايخ طرق الصوفية – عسى الله البر الرحيم أن يوفق المسعى إلى وحدة العمل الروحاني عند المسلمين بالإجماع على اتباع الكتاب والسنة، والامتناع عن كل بدعة وعمل غير مندوب إليه في الشريعة الغراء ومتى سرت نفحات الوحدة الروحانية بشميم الإسلام تارة أخرى وجدنا المسلمين من حول الأرض مؤمنين، وألفينا الإنسان إنسان الإسلام، والمجتمع مجتمع الإسلام، والعزة عزة الإسلام، والدولة دولة الحضارة الإسلامية العظمى).
وإنّ هذا الموقع المبارك ما هو إلا منبر حرّ لخدمة الناس إلى طريق خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، فأنا لا أقول يجوز دعوة غير المسلمين لهذا الموقع فحسب بل أحث على دعوة الناس جميعا له، فعسى أن ينتفع منه أحد فيهتدي فنكون جميعا سببا للخير له ولنا فقد قال صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وإنّي لك من الشاكرين على اهتمامك لنشر الخير بين العالمين، وأسأل الله عزّ وجلّ أنْ يفتح على يديك وأيدي الأحباب قلوبا غلفا إنّه سبحانه أرحم الراحمين.
وهو أجلّ أعلم.