2015/01/12 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفقكم الله وأثابكم وأدامكم لفائدة الأمة الإسلامية أما بعد أرجو تفضلكم بالإجابة على سؤالي بخصوص صلاة الفجر هل دعاء القنوت مستحب فيها أو لا؟ حيث أني تعلمت أنْ أقوله دائما في صلاة الفجر وعلمت حديثا أنّه لا يجب قوله، ولا أدري ما الأصح، والله أعلم ولكم مني جزيل الشكر والامتنان راجية من حضرتكم الدعاء لي بالتيسير في أموري كلها.   الاسم: ام محمد     الرد: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم وأسأل الله جلّ في علاه لكِ ولجميع المسلمين والمسلمات أنْ ييسّر أموركم وينوّر قلوبكم ويشرح صدوركم ويُلهمكم رشدكم ويوفقكم إلى ما يحبّ ويرضى بجاه حبيبه المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والوفا. وردت أحاديث تدلّ على مشروعية القنوت في صلاة الفجر منها:- 1- أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه قد دعا في قنوت الفجر على قبائل من العرب إذ قتلوا قرّاء القرآن في بئر معونة وكان من دعائه عليهم: (—واجعلها عليهم كسنيّ يوسف، اللهمّ العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله، ثمّ بلغنا أنّه ترك ذلك —) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه. 2- عن سَيّدِنا الْبَرَاء بْن عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ، وَالْمَغْرِبِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. 3- وعن الإمام محمد بن سيرين – رحمه الله تعالى – قال: (قلت لأنس رضي الله تعالى عنه: هل قنت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في صلاة الفجر؟ قال: نعم بعد الركوع يسيرا) الإمام البخاري رحمه الباري جل وعلا. 4- وعن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه قال: (ما زال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا) الإمام أحمد رحمه الله جلّ جلاله. وغيرها من الأحاديث. لكنّ الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم اختلفوا في القنوت على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنّ القنوت في الفجر مشروع، وهو قول السادة المالكية والشافعية ومَنْ وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، إلا أنّ المالكية يرون الإسرار به وعدم الجهر. القول الثاني: أنّه منسوخ وغير مشروع، وهذا مذهب السادة الحنفية وبعض المالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم ومَنْ وافقهم. القول الثالث: يشرع إذا كانت هناك نازلة نزلت بالمسلمين، وهذا هو مذهب السادة الحنابلة ومَنْ وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم . والذي أرجحه هو مشروعية القنوت في صلاة الفجر للندب لا للوجوب لأسباب منها : 1- أنّ المسلمين يمرون بنوازل وفتن ومحن فالدعاء لهم لكشف الضرّ عنهم مشروع . 2- أنّ الحديث الوارد في دعائه صلّى الله تعالى وسلّم على ذاته وصفاته وآله وصحابته، على قبائل من العرب لا يعد منسوخاً، وقد بيّن ذلك أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم. 3- ثبت في الأحاديث الشريفة أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم قنت بعد الفجر، وفعله يُعَدّ تشريعاً لا يختص بمكان أو زمان ما لم ينسخ. والله عزّ شأنه أعلم.