2015/01/16

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله وبركاته

سيّدي الكريم ما الجواب لأبنائنا عندما نقول لأحدهم صلِّ تحية المسجد يقول ليست بواجبة، اقرأ القرآن ليلين قلبك، ليست القراءة بواجبة، اقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، ليست بواجبة، وهكذا لكل سنّة، فكيف نقنعهم ونجاوبهم مع هذا العصر الذي به الكثير من الفتن والملاهي؟

 الاسم: عدنان حسن

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قال جلّ ذكره {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سيّدنا يوسف عليه السلام/108].

وقال سبحانه {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُبِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل/125].

ونجد من خلال هدايات هذه الآيات الكريمات أن تكون دعوتنا إلى الله تبارك وتعالى بعد الإخلاص مصحوبة بالرفق وأن يكون الأمر بالمعروف فيه معروفا، فلا بدّ أنْ نسلك مع أبنائنا المسالك التي نراها مناسبة لكي لا ننفرهم من الطاعات كما أرشدنا الحبيب المحبوب عليه صلاة الله وسلامه وآله وصحبه أُولي النهى والقلوب، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا) الإمام البخاري رحمه الله جلّ وعلا.

ونجد أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم, لما كان يدعو إلى فعلٍ أو الكفّ عنه كان يقدّم قبل تلك الدعوة ما يحفز المتلقي إلى القبول، فعن سيّدنا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قَالَ: (أَخذَ بِيدي النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقال: يَا مُعاذ، قُلتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ:إنِي أُحبُك، قُلت: وأنَا وَاللَّهِ أُحِبُك، قَالَ: أَلاأُعلِمُك كَلماتٍ تَقولُها فِي دُبِر كُل صَلاتِك؟ قُلتُ: نَعم، قَال:قُل اللهُمَّ أَعنِّي عَلى ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادَتِك) الإمام البخاري رحمه الله جلّ جلاله، فيجب أنْ تأخذ هذه السنن في الدعوة إلى تبارك اسمه وأن لا يكون النصح والدعوة نوعا من الإهانة والتوبيخ كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

تعَمَّدني بنُصْحِكَ في انْفـرَادِي وجنِّبني النصيحة في الجماعة

فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّـاسِ نَوْعٌ من التوبيخِ لا أرضى استماعه

وَإنْ خَالَفْتنِي وعَصَيْتَ قَولِي فَلا تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَـــة

 

فذَكِّرهم بالاحاديث التي وردت في الترغيب بالنوافل قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (إِنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُالَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَاتَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وكذلك نُذَكِّره بفضل سورة الكهف وفضل قراءتها يوم الجمعة وما يجعل الله تعالى لقارئها من نور وبركة وعصمة من الدجال، فعَنْ سيّدنا الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنه قال: (كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه. وقَالَ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام: (مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ وفعل السنن أمام الأبناء قد يكون أبلغ من القول في بعض الأحيان, ونجد تلك الحكمة في سنة المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله أهل الصفا وصحابته الشرفا إذ قال (لَاتَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) الامام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

فحينما تقرأ أمام الأولاد في البيت فيكون هذا الفعل حافزاً لهم، وبذلك تتحقق الغاية بإذن الله جلّ في علاه، ولا ننسى الدعاء لهم بالصلاح كما ورد في قوله سبحانه على لسان سيّدنا إبراهيم عليه السلام {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [سيّدنا إبراهيم عليه السلام/40]، وقوله تبارك وتعالى {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان /74].

والله عزّ شأنه أعلم.