2015/02/01
السؤال:
السَلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بالنسبة إلى لفظة (قُدِس سِرَهُ العزيز) أهي لفظة عامة تُطلق بعد ذكر كل إنسان من أهل العلم أم تخص المرشدين الكاملين المستقلين؟
ودمتم لنا ذخراً.
الاسم: أحمد الجاف
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاكَ خيراً على تواصلكَ مع هذا الموقعِ المبارك.
من المفيد أنْ أقدّم لبداية الجواب معنى وشواهد كلمتي (قدّس، سرّ) .
فمعنى قدس: التطهير والتنزيه، وقد جاءت شواهد من كتاب الله العزيز تتضمن هذا المعنى كقوله عزّ شأنه على لسان سيّدنا موسى عليه السلام {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [المائدة 21]، وقوله سبحانه {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 102].
وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لَا قَدَّسَ اللهُ أُمَّةً لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُها حَقَّهُ مِنْ شَدِيدِهَا وَهُوَ لَا يُتَعْتِعُهُ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
وأمّا كلمة سرّ: فقد جاء ذكره في القرآن الكريم في مواضع منها:- قوله عزّ وجلّ {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه-عليه الصلاة والسلام- 7]، وقوله سبحانه {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9].
وكلَّ مُسلمٍ ملتزمٍ بالحدّ الأدنى من متطلباتِ الشرعِ الشريفِ لهُ سرٌ مع خالقهِ عزّ وجلّ لم يطّلع عليه أحدٌ، وهو ما أسرّ المسلمُ من ذكرٍ وعبادةٍ ومناجاةٍ وصدقةٍ وغيرِها، و يختلف نوعُ هذا السرّ ومداهُ تبعاً لنهجِ صاحبهِ.
ومن آداب المسلمين أنْ يشفعوا أسماء الذوات الشريفة من العلماء الروحانيين والمرشدين الكاملين رضي الله تعالى عنهم وعنكم بعبارة (قدس الله تعالى سرّه) وهو دعاء لهم بتطهير روحانيتهم ويرفع شأنّهم عند الله جلّ جلاله وعمّ نواله لتعمّ بركاتهم .
وهذا اللفظ ليس مستغرباً ولا مستحدثاً بل كان شائعاً بين العلماء رحمهم الله تعالى على اختلاف مشاربهم، فقد وردت هذه العبارة في كتب الشيخ ابن القيم حين يذكر شيخه الشيخ ابن تيمية (رحمهما الله تعالى)، كما إنّ الشيخ ابن تيمية رحمه الله جلّ وعلا درج على استعمال عبارة (قدّس الله روحه) كذكره للشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله تعالى عنه كما في مجموع الفتاوى (ج10 ، ص884).
وهو أقلّ حق للمسلمِ على أخيهِ المسلمِ أنْ يدعو له بظهرِ الغيبِ فكيف لو كان مرشداً أو عالما صالحاً رضي الله تعالى عنهم وعنكم وقدّس أسرارهم ونفعنا بهم في الدّارين.
والله جلّ جلاله وعمّ فضله ونواله أعلم.