2015/02/09
السؤال:
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
فضيله الشيخ سؤالي الأوّل عن صحتك وإنْ شاء الله تكون بتمام الصحة والعافية وأتقدم بالشكر لجميع العاملين في هذا الموقع المبارك.
فضيله الشيخ هل التصاق الأرجل بين المصلين في صلاة الجماعة شرط من شروط الصلاة؟ كثيرا في صلاة الجماعة يقف بجانبي مصلي ويلصق رجله برجلي بطريقة تزعجني، وكما نعلم أنّ أهم شيء في الصلاة هي الخشوع. وفي هذه الحالة يضيع الخشوع وبعض الأحيان هناك مصلين تقريبا يدوسون على رجلك بطريقة تؤذيك، وتراه كلّ فكره عند رجله وكأنّ الصلاة لا تجوز إلا إذا التصقت الأرجل مع العلم الإمام قبل الصلاة يقول سدّو الخلل وحاذوا بين المناكب ولا يقول حاذوا بين الأقدام، أنا أقف ولا أضع خلل بيني وبين الذي بجنبي
فهل أنا على صواب؟ مع الشكر الجزيل.
الأسم: محمد رشيد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وأنا بخير والحمد لله وأشكرك على مشاعرك ودعواتك الصادقة ولك بمثلها.
الصلاة أيّها الحبيب هي صلة العبد بربه جلّ وعلا، وحضور القلب بين يديه، والتذلل إليه سبحانه، وقد أثنى على عباده المؤمنين فقال عزَّ من قائل {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون /1-2]، ونجد من خلال هذه الآيات الشريفة ومثيلاتها أنّ الله تبارك اسمه أكّد على حضور قلب عبده المؤمن بين يديه سبحانه، وهو الأصل في الصلاة.
أمّا بالنسبة إلى سؤالك عن إلتصاق الأرجل في الصلاة, فالأصل الذي يجب أنْ أؤكّد عليه هو تسوية الصفوف وتعديلها لا إلتصاق الأرجل وهو الذي اتفق عليه جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم وهو عندهم مسنون، أي التسوية والاعتدال، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:- (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) متفق عليه.
وقد جاء في شرح هذا الحديث (المراد بذلك المبالغة في تعديل الصفّ وسدّ خلله والأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه) فتح الباري لأبن حجر العسقلاني ج2 ص211 .
عَنْ سيدنا جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله تعالى عنه (قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فَقَالَ: أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) الامام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
وعن سيّدنا عبد الله بْن عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، قَالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ – وفي رواية لم يقل: بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ – ، وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ وعلا.
وعن سيّدنا عقبة بن عمرو رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: سوّوا المناكب، وأقيموا الصفوف، ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكُم) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.
ونجد أنّ الشرع الشريف لا يتناقض مع الفطرة السلمية والعادات الصحيحة، إذ وقفة المسلم خارج الصلاة لا تكون كما نراه من بعض المصلين من الوقوف بتكلّف وحرج أثناء الصلاة.
وكما ذكرت أنّ الحكمة هي التسوية والاعتدال ومعناها عدم تقدّم أحد في الصفّ أو تأخّره وهذا مقصود لذاته شرعاً، أمّا إلصاق الأرجل فمِنَ الوسائل وليس مقصداً شرعياً لذاته، وأنّ المراد منه عدم ترك فجوة بين المصلين ويكون ذلك بأدنى مماسّة بالأكتاف.
والذي يبدو أنّ الحكمة من الأحاديث الشريفة الواردة في هذا الباب هي تسوية الصفوف وسد الخلل، وأنّ هذه المسائل يجب أنْ لا تأخذ حجماً واسعاً في الخلاف فَيَسْرِي ذلك الخلاف إلى قلوب المصلين ويحملهم إلى التباغض والتشاحن فلا حكمة إنْ أفسدنا البواطن بالاختلاف وأصلحنا الظواهر بالاستواء، وأرى في المسألة سعة.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه.