2015/02/13
السؤال:
بسم الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيّد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. بعد التحية السلام لحضرتكم حفظكم الله عزّ وجلّ من كلّ سوء وانعمنا الله عزّ وجلّ من بركاتكم. أما بعد
أرجو من سيادتكم أنْ تعطوني منهجا يوميا لأقضي على فراغ وقتي وأرجو دعواتكم الطاهرة والحمد لله رب العالمين.
الاسم الكامل: محمد العراقي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاكم الباريء عزّ وجلّ خيراً على دعائك ولك بمثله.
قال الله سبحانه في كتابه العزيز {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، والعبادة في مفهومها الحقيقي لا تقتصر على الفرائض والسنن بل كلّ عمل مباح يقوم به الإنسان مستذكراً نعمه جلّ وعلا عازماً على الاستعانة بها على الطاعات أو دفع الحرام فذاك عملٌ يقع في دآئرة العبادة.
ومنها وقت الإنسان الذي هو من أغلى ما يملك، وهو مصدر حسرته في الآخرة إذا فرّط به أو استعمله فيما لا يرضي الله جلّ في علاه فيكون حاله كما وصفه ربّ العزة جلّ جلاله في قوله {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24]، فتقديم الإنسان ما في استطاعته ممّا أنعم الله تعالى عليه لآخرته يكون له رصيداً لا تساوي أرصدة الحياة الدنيا بجانبه شيئاً.
وهذا من معاني حديث سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ شأنه.
وقد قيل (اشغل نفسك بالحق قبل أنْ تشغلك بالباطل) فالمؤمن يجب أنْ يكون فطناً لنعمة الفراغ فهو كالكأس مستعد لاستيعاب أيّ سآئل يدخله حلالاً كان أم حراماً.
فإذا بدأت بأوّل ركن في الإسلام بعد الشهادتين وهو الصلاة فاحرص أنْ تكون في المسجد فوقت التهيئ للصلاة والذهاب إليها ومخالطة إخوتك في المسجد ثمّ العودة، كلّ ذلك يدخل في العبادات .
ثمّ بعد ذلك اصنع لنفسك منهاجاً ينسجم مع طبيعة دراستك أو عملك التي لم تبينها، ومهما يكن ضع في حسبانك قراءة ورد يومي من القرآن الكريم (ربع جزء) على الأقل ثمّ حفظ ما يتيسّر لك منه، وكذلك يجب أنْ تكون للمسلم مطالعة لأحاديث سيّد المرسلين عليه وآله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم وحفظ بعضها لاسيما من الأربعين النووية، ثمّ قرآءة في الفقه والعقآئد بما هو ضروري لك بصفتك مسلماً ملتزماً، وقرآءة بعض الكتب وسير الصحابة والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
كذلك احرص على حضور مجالس الذكر والعلم القريبة منك والانضمام إلى حلقات التجويد في بعض المساجد.
ثمّ بعد ذلك لك ميدان فسيح لصلة الرحم بزيارتهم وتفقدهم وقضاء حوائجهم، وتفقّد إخوتك وأحبابك وأصدقائك وخدمتهم بما لا يكون تضييقاً على خصوصيتهم وأوقاتهم.
وإنْ كنت من السالكين فلك مجال واسع في قضاء أوقات سعيدة مطمئنة في الذكر والرابطة مع مرشدك رضي الله تعالى عنه، وإنْ لم تكن سالكاً فأنصحك بذلك ففي مبايعة المرشد مفتاح لباب مبارك لاستغلال الوقت بأفضل الوجوه ليتحوّل أكثره عبادة حقيقية تكسبك سعادة الدارين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.